لم يكن حادث سقوط طفل داخل غرفة التجهيزات التقنية لنافورة “ساحة الشهداء” مجرد واقعة عابرة انتهت بسلام بفضل “الألطاف الإلهية”، بل كان بمثابة “النقطة التي أفاضت كاس” التدبير العشوائي للمرافق العمومية بمدينة العرائش. غير أن الرد الرسمي للجماعة، والذي جاء في شكل بلاغ توضيحي، حمل في طياته الكثير من “الاستخفاف” والهروب إلى الأمام، بدلاً من تحمل المسؤولية الأخلاقية والقانونية.
سياسة “تصدير الأزمة”.. المواطن هو المتهم!
بدلاً من أن يبدأ البلاغ بالاعتذار الصريح للساكنة ولعائلة الطفل عن التقصير في تأمين منشأة تابعة لها، اختارت الجماعة لغة “المظلومية”، ملقية باللائمة على “التخريب” و”سوء الاستعمال”. ورغم أن ظاهرة الاعتداء على الممتلكات العامة هي واقع مرفوض، إلا أن استحضارها في سياق حادث كاد يودي بحياة طفل، يبدو محاولة مكشوفة لـ “شخصنة” الفشل الإداري وتحويل المقصر إلى ضحية.
الأوراش المفتوحة.. “كم حاجة قضيناها بتركها”
إن الحديث عن إزالة السياج الحديدي أو تعرض الأغطية للسرقة يطرح سؤالاً جوهرياً حول دور الجماعة في التتبع والمراقبة. فمدينة العرائش باتت تعج بأوراش “شبه مهجورة” تحيط بها الأسلاك، وتفتقر لأدنى معايير السلامة، تحت شعار غير معلن: “كم حاجة قضيناها بتركها”.
• أين هي لجان التفتيش الدورية؟
• لماذا تترك غرف التجهيزات التقنية “القابلة للانفجار أو الغرق” دون حماية مضاعفة وتنسيق أمني؟
• هل يكفي “البلاغ” لترميم ثقة المواطن الذي يرى أبناءه مهددين في كل خطوة فوق رصيف أو بجانب نافورة؟
غياب التنسيق الأمني.. الحلقة المفقودة
تذرع الجماعة بالسرقة والتخريب يفتح باباً آخر للنقاش؛ فإذا كانت الجماعة تعلم بتفشي هذه الظواهر، فأين هو التنسيق مع المصالح الأمنية للحد من هذه السلوكات؟ إن ترك المجال مفتوحاً أمام “المتهورين، هو نتيجة طبيعية لغياب استراتيجية حماية مندمجة، وليس مبرراً لإخلاء الذمة عند وقوع الكوارث.
إن بلاغ جماعة العرائش جاء مخيباً للآمال، وخالياً من أي إجراءات عملية فورية تتجاوز “المساطر الإدارية” الروتينية. فالسلامة العامة ليست “ترفاً” أو موضوعاً يقبل التأجيل، وحياة المواطنين لا يمكن أن تظل رهينة لـ “شماعة” التخريب.
إن المطلوب اليوم ليس “بلاغات إنشائية”، بل إرادة حقيقية لتأمين الفضاءات العمومية، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، قبل أن تقع كارثة أخرى لن تنفع معها لغة التبرير.
نقاط يمكن إضافتها عند النشر:
• للإشارة فقط ، إلى أن المواطنين هم من تدخلوا لإنقاذ الطفل وليس فرق الإنقاذ التابعة للجماعة.
• التأكيد على أن “ستير الله” هو ما منع وقوع فاجعة، وليس “حكمة” التدبير الجماعي.
• ✍️ بقلم مدير تحرير دوكيسا بريس رضى ألمانيا
حادث ساحة الشهداء.. هل يكفي “بلاغ إنشائي” لترميم ثقة ساكنة العرائش؟”
أضف تعليقك

