لم يعد من المقبول اليوم، ونحن نشاهد معالم مدينتنا العرائش تتآكل تحت وطأة سلوكات لامتمدنة، أن نستمر في المراهنة على خطابات “التوعية” و”التحسيس” التي أثبتت التجربة الميدانية أنها لم تعد تجدي نفعاً مع فئة اختارت التمرد على القانون وضوابط العيش المشترك. لقد حان الوقت لنضع “الغربال” جانباً، ونواجه الشمس بالحقيقة المرة: لقد فشلت مؤسسات التنشئة التقليدية، ولا بديل اليوم عن المقاربة الزجرية الصارمة.
فوضى الشوارع.. استعراضات الموت
ما نراه يومياً من استعراضات بهلوانية بالدراجات النارية في الشوارع العامة، ليس “طيش شباب” عابر، بل هو تهديد مباشر للأمن العام. هؤلاء الذين يتحدون هدوء السكينة بضجيج محركاتهم المعدلة، لا يحتاجون لنصيحة تربوية، بل يحتاجون إلى تطبيق صارم لمساطر الحجز والغرامات الثقيلة التي تجعل من “الاستعراض” مغامرة مكلفة جداً لصاحبها ولأسرته التي تخلت عن دورها الرقابي.
نزيف البيئة.. نهب الرمال واغتيال الغابة
في واضحة النهار، وأمام أعين الجميع، تتعرض الثروات الطبيعية للعرائش من رمال شاطئية وغطاء غابوي لعمليات نهب ممنهجة. هذا “السطو” على ملك الأجيال القادمة لا يرتكبه جاهلون بالقانون، بل مافيات ومستفيدون يراهنون على ضعف المراقبة. إن حماية بيئتنا تتطلب “قبضة حديدية” وشرطة بيئية تملك صلاحيات التدخل والضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه استباحة ثروات المدينة.
أنانية “القمامة” وتخريب المرافق
من أبشع الظواهر التي تدمي القلب، هي تلك الأنانية التي تدفع بالبعض لتنظيف بيته وإلقاء القذارة أمام بيت جاره أو في زوايا الشارع، معللاً ذلك بأن عمال النظافة سيقومون بالواجب. هذا السلوك، مضافاً إليه تخريب الكراسي والإنارة والحدائق، يعكس غياباً تاماً لمفهوم المواطنة. وهنا نتساءل: إلى متى سيظل المرفق العام مستباحاً؟ الحل يبدأ من “تغريم” المخالفين وربط السلوك غير اللائق بعقوبات مالية وقانونية مباشرة.
لا بديل عن الردع
إننا في دوكيسا بريس نؤمن بأن وقت “التغطية على العيوب” قد انتهى. إن تحجج الأسر بأن الأمور خرجت عن سيطرتها، وتملص المدارس من مسؤوليتها، يضع الكرة في مربع السلطات المحلية والأمنية والمجالس المنتخبة.
إن القانون لم يوضع ليزين الرفوف، بل وُضع ليُطبق. والتوعية، كما يقال، تصلح لمن يجهل القانون، أما من يتعمّد خرقه وتحديه، فلا لغة تليق به سوى لغة الردع الزجري. إن استعادة جمالية العرائش وطمأنينة سكانها تمر بالضرورة عبر استعادة “هيبة الدولة” في كل شبر من فضاءاتها العامة.
كفى استهتاراً بالعرائش.. فالقانون فوق الجميع.
✍️دوكيسا بريس
كفى استهتاراً بالعرائش.. عندما تصبح المقاربة الأمنية واجباً لإنقاذ المدينة.
أضف تعليقك

