تسجيل حالات اختفاء أطفال قاصرين في الآونة الأخيرة يفرض طرح الموضوع بجدية ومسؤولية، بعيداً عن التهويل أو نشر الخوف، ولكن أيضاً دون التقليل من خطورته. فالأمر يتعلق بأطفال لم يبلغوا بعد سنّ النضج، ويحتاجون بحكم وضعهم القانوني والعمري إلى حماية كاملة ورقابة مستمرة من الأسرة والمحيط.
القاصر لا يمتلك القدرة الكافية على تقدير المخاطر أو التعامل مع المواقف المفاجئة، ما يجعل أي غياب غير مبرر مسألة تستوجب التحرك السريع والتبليغ الفوري لدى الجهات المختصة. وتتنوع أسباب الاختفاء من حالة إلى أخرى، فقد يرتبط الأمر بلحظة إهمال عابرة، أو بخروج الطفل دون علم أسرته، أو بمحاولة استدراج، أو حتى بعوامل نفسية واجتماعية، غير أن القاسم المشترك في جميع الحالات هو تعريض طفل ضعيف لاحتمالات خطيرة.
التعامل المسؤول مع هذه الظاهرة يقتضي أولاً تعزيز دور الأسرة في المراقبة والمتابعة اليومية، مع ترسيخ ثقافة الحوار والثقة داخل البيت، حتى يشعر الطفل بالأمان في التعبير عن مخاوفه أو مشاكله. كما يظل توعيته بقواعد السلامة في الشارع والمدرسة، وتحذيره من مرافقة الغرباء أو مشاركة معلوماته الشخصية، خطوة أساسية في الوقاية. ويوازي ذلك دور المؤسسات التعليمية في التتبع والإشعار السريع عند تسجيل أي غياب غير معتاد، إضافة إلى أهمية التنسيق المستمر بين الأسر والإدارة التربوية.
من جهة أخرى، يتحمل المجتمع ككل مسؤولية أخلاقية وقانونية في حماية القاصرين، عبر الإبلاغ عن أي سلوك مشبوه، وعدم التسرع في نشر الأخبار غير المؤكدة أو الصور دون إذن، لأن الدقة في تداول المعلومات تساهم في تسهيل عمليات البحث وتحمي أسر الأطفال من معاناة إضافية.
إن حماية الأطفال القاصرين ليست مجرد واجب عاطفي، بل التزام قانوني وأخلاقي يعكس مستوى وعي المجتمع وتماسكه. واليَقظة الجماعية، مقرونة بالتحرك السريع والتعاون بين جميع الأطراف، تبقى السبيل الأنجع لضمان سلامة أبنائنا وصون حقهم في الأمان والحياة الكريمة .
✍️دوكيسا بريس
