مع أولى لفحات الحرارة التي تشهدها بلادنا، يهرع الآلاف نحو الشواطئ بحثاً عن متنفس طبيعي بعد فصل شتاء طويل. لكن خلف هذا المشهد المبهج، تتربص “مصيدة الموت” بشبابنا وعائلاتنا؛ إنها السباحة في شواطئ غير محروسة، وفي وقت لم يبدأ فيه موسم الاصطياف رسمياً بعد.
الموت في غياب “الصافرة”
إن الكوارث التي بدأت تقع في بعض المدن الساحلية مؤخراً ليست مجرد “قضاء وقدر”، بل هي نتاج تهور بشري وفراغ تنظيمي قاتل. فالسباحة في هذا الوقت من السنة (أبريل وماي) تنطوي على مخاطر تقنية يجهلها الكثيرون، وعلى رأسها التيارات التحتية القوية و”الصدمة الحرارية” الناتجة عن برودة الماء، وفي حال وقوع غرق، فإن غياب أفراد الوقاية المدنية يعني أن فرصة النجاة تقترب من الصفر.
الرحلات الجماعية.. قنبلة موقوتة
تعتبر الخرجات الجماعية (تلاميذ، أصدقاء، جمعيات) في عطل نهاية الأسبوع الأكثر عرضة للخطر. فحب الظهور وضغط الأقران يدفع الشباب للمغامرة، وفي ظل غياب الرقابة الصارمة، تتحول لحظات المرح في ثوانٍ إلى جنائز مؤلمة، تترك جرحاً لا يندمل في ذاكرة العائلات والمجتمع.
المسؤولية المشتركة: من أين يبدأ الحل؟
إننا اليوم لا نحتاج إلى “رثاء الضحايا”، بل نحتاج إلى إجراءات استباقية تقطع الطريق على “لو” التي لا تفيد بعد المصيبة:
1. على السلطات المحلية: ضرورة الخروج من “الجمود الإداري” وفرض حراسة استثنائية من الوقاية المدنية ودوريات القوات المساعدة في الشواطئ الأكثر إقبالاً، خاصة في عطل نهاية الأسبوع.
2. سد الفراغ التواصلي: من غير المقبول أن تفتقر شواطئنا للوحات تحذيرية واضحة تنبه الزوار بأن “الشاطئ غير محروس حالياً”.
لتفادي وقوع الأشياء قبل وقوعها.
إن حماية الأرواح أغلى من أي ميزانية أو ترتيبات إدارية. الاستجمام حق للجميع، لكن السباحة في بحر لا حارس فيه هي مغامرة غير محسوبة. فلنتحرك جميعاً لنمنع وقوع الفاجعة، ولنجعل من شواطئنا مكاناً للحياة، لا مسرحاً للرحيل المر.
✍️ بقلم: مدير التحرير دوكيسا بريس – رضى ألمانيا

