في حكم قضائي أعاد الجدل بقوة إلى قلب الجامعة المغربية، حسمت غرفة جرائم الأموال الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمراكش، اليوم الجمعة 3 أبريل، واحدة من أكثر القضايا حساسية، المرتبطة بما بات يُعرف بملف “الماستر مقابل المال”، الذي هزّ ثقة الرأي العام في نزاهة الولوج إلى الدراسات العليا.
القرار القضائي لم يأتِ عادياً، بل حمل رسائل واضحة، بعدما أدانت المحكمة الأستاذ الجامعي أحمد قليش بأربع سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية ثقيلة، في ملف كشفت تحقيقاته عن اختلالات خطيرة في طريقة تسجيل الطلبة ومنح شهادات الماستر داخل جامعة ابن زهر بأكادير. ولم يكن قليش وحده في دائرة الإدانة، إذ طالت الأحكام زوجته، وهي محامية بهيئة أكادير، بسنتين حبسا نافذا، إلى جانب عدد من الأسماء الأخرى التي تقاطعت أدوارها داخل هذا الملف المعقد.
القضية، التي انطلقت من شبهة بسيطة، تحوّلت مع توالي التحقيقات إلى شبكة متداخلة من العلاقات، حيث لم يعد الحديث فقط عن تجاوزات فردية، بل عن آليات غير قانونية استُعملت – حسب ما كشفته الأبحاث – لتمكين بعض الطلبة من ولوج سلك الماستر خارج معايير الاستحقاق، مقابل المال أو النفوذ.
الأحكام شملت كذلك متهمين آخرين بعقوبات متفاوتة، من بينهم موثق بمدينة أكادير، وشخص آخر حكم عليه بأربع سنوات حبسا نافذا، إضافة إلى مسؤول قضائي يشغل مهمة رئيس كتابة الضبط بآسفي، أدين بسنة واحدة حبسا نافذا، فضلاً عن إدانة نجل الأستاذ الجامعي، وهو محام متمرن، بعقوبة حبسية وغرامة مالية. وهي معطيات تعكس حجم الامتداد الذي بلغته هذه القضية داخل دوائر متعددة.
في المقابل، حمل الحكم جانباً مغايراً، بعدما قضت المحكمة ببراءة أستاذ جامعي آخر، عقب فشل الأدلة في إثبات أي تورط له، وهو ما يعزز مبدأ أن العدالة لا تُبنى على الانطباعات، بل على الحجج والوقائع.
هذا الملف، الذي بدأ بإيداع المتهم الرئيسي السجن المحلي بالأوداية ومتابعة باقي الأطراف في حالة سراح مع إجراءات احترازية، لم يعد مجرد قضية جنائية عابرة، بل تحوّل إلى مرآة تعكس تحديات عميقة داخل منظومة التعليم، حيث يطرح بإلحاح سؤال النزاهة وتكافؤ الفرص.
وبين صدمة الأحكام وتداعياتها، يجد الشارع نفسه أمام واقع يفرض إعادة التفكير في كيفية حماية الشهادة الجامعية من أي انزلاق، لأن أخطر ما في مثل هذه القضايا ليس فقط الأفعال المرتكبة، بل الأثر الذي تتركه على ثقة الأجيال القادمة.
فهل تكون هذه الأحكام بداية حقيقية لتنظيف العمق الجامعي من كل الشوائب، أم مجرد محطة ضمن مسار طويل لم يُحسم بعد
✍️ دوكيسا بريس

