لم تكن تحركات آليات النظافة صباح اليوم على مستوى شاطئ رأس الرمل مجرد إجراء روتيني، بل كانت “المنبه” الذي استبق وصول المسؤول الأول عن الإقليم. وكما عودنا السيد بوعاصم العلمين عامل إقليم العرائش في الآونة الأخيرة، لم يتأخر الحضور الميداني ليؤكد ما سبق وأشرنا إليه في مقالاتنا السابقة على “دوكيسا بريس“: لقد كُسر زجاج المكاتب المكيفة، وحلّت محله لغة الميدان، لكون الأمور بالعرائش لا تسير على ما يرام.
رسائل مشفرة من رمال العرائش
تواجد السيد العامل في هذه الأثناء برأس الرمل ليس مجرد زيارة تفقدية عابرة، بل هو رسالة سياسية وإدارية واضحة المعالم؛ إنها إشارة صريحة إلى أنه غير مقتنع بتاتاً بحال المدينة، وأن “التقارير الوردية” التي قد تصله لا تعكس الواقع المرير الذي وقف عليه شخصياً.
رأس الرمل: من “جوهرة” دولية إلى مجرد “نقطة عبور”
لا يمكن الحديث عن تواجد السيد العامل اليوم دون استحضار غصة في قلوب العرائشيين؛ فشاطئ رأس الرمل هو المتنفس الطبيعي الذي كان يوماً ما يضاهي أجمل شواطئ المتوسط، لكنه وللأسف فقد بوصلة الجمال والجاذبية منذ رحيل الإسبان عن المدينة، ليدخل في نفق من الإهمال والتدبير العشوائي.
إنه لـ وصمة عار على جبين مدبري الشأن المحلي، أن يتحول شاطئنا التاريخي إلى مجرد ‘نقطة عبور’، حيث يضطر الزوار، بل وحتى أبناء العرائش أنفسهم، للفرار منه نحو شواطئ أخرى في نفس الجهة بحثاً عن الجودة والخدمات التي غابت عن رمالنا.”
بينما يواصل السيد العامل تحركاته المكوكية لترميم ما يمكن ترميمه، يبدو أن القائمين على الشأن المحلي غائبين عن الواقع المؤلم في المدينة . ومن المثير للتساؤل أن تتحرك شركة النظافة واستنفار المصالح فقط عندما يلوح في الأفق ظل المسؤول الإقليمي، وكأن العمل لا يستقيم إلا بـ “العين الحمراء” والمتابعة المباشرة.
إن هذا الهروب الجماعي للساكنة نحو وجهات مجاورة هو أقوى دليل على فشل الجماعة في الحفاظ على هذا الإرث وتطويره. فعندما تغيب الرؤية، وتغرق المجالس في عطالتها، يصبح من الطبيعي أن يتدخل السيد العامل شخصياً لإعادة الاعتبار لمكانٍ أضحى يئن تحت وطأة “التهميش الممنهج”.
خاتمة
إن ساكنة العرائش، وهي تتابع بتقدير كبير هذه الالتفاتة الميدانية للسيد العامل، تتساءل في الوقت ذاته: إلى متى سيظل تدبير المدينة رهيناً بـ “تحرك” عاملي؟ تحية للسيد العامل الذي اختار مواجهة الواقع وكسر صمت المكاتب، وهنيئاً لمن لا زالوا يعتقدون أن تدبير شؤون الساكنة يمكن أن يُدار بالتراخي، بينما الواقع الكارثي في رأس الرمل ينطق بغير ذلك.لله المر من قبل ومن بعد
✍️ دوكيسا بريس

