نظمت جمعية دار الغرباوي للسباحة الحرة، اليوم، نشاطاً رياضياً بحرياً مميزاً جمع عدداً من عشاق السباحة الحرة، في أجواء طبعتها روح التحدي والحماس، وبمشاركة ضيوف قدموا من طنجة وتطوان والقصر الكبير، إلى جانب سباحين من أبناء مدينة العرائش.
وخاض المشاركون تحدياً بحرياً امتد على مسافة تقارب خمسة كيلومترات، انطلاقاً من شاطئ المقاصرة وصولاً إلى شاطئ الماجديد، في مسار لم يكن سهلاً بالنظر إلى طبيعة البحر والظروف التي تزامنت مع حالة الجزر و”المارية” المعروفة خلال شهر غشت بوعورتها وقوة تأثيرها على السباحة في المياه المفتوحة.
ورغم صعوبة المسار، أبان السباحون عن قدرة كبيرة على التحمل وروح رياضية عالية، وبدت علامات الفرحة والاعتزاز واضحة عليهم لحظة إتمام المسافة بنجاح، خصوصاً أن قطع خمسة كيلومترات في البحر المفتوح وفي مثل هذه الظروف يشكل تحدياً حقيقياً يتطلب لياقة بدنية وتركيزاً وخبرة في التعامل مع تغيرات البحر والتيارات.
الصغار يخطفون الأنظار
ولعل من أبرز الصور التي طبعت هذا التحدي البحري، الحضور اللافت للمشاركين الصغار، الذين أبهروا الجميع بأدائهم وجرأتهم، وأبانوا عن كعب عالٍ وقدرة كبيرة على مجاراة صعوبة المسار.
فرغم طول المسافة ووعورة البحر وحالة الجزر و”المارية”، أظهر هؤلاء الصغار عزيمة وانضباطاً وثقة بالنفس تستحق كل التنويه، ونجحوا في إتمام هذا التحدي الصعب، مؤكدين أن العرائش تزخر بطاقات واعدة في السباحة الحرة تحتاج إلى المزيد من التأطير والتشجيع وفتح المجال أمامها لإبراز إمكاناتها.
وكان وصولهم إلى نهاية المسار لحظة فخر حقيقية، ليس لهم ولعائلاتهم فقط، وإنما لكل من تابع هذا التحدي ورافقهم خلاله، ورسالة جميلة بأن صناعة أبطال الغد تبدأ من احتضان المواهب الصغيرة ومنحها الثقة والفرصة.
ولأن نجاح مثل هذه المبادرات لا يقاس فقط بالوصول إلى خط النهاية، فقد وضعت جمعية دار الغرباوي للسباحة الحرة سلامة المشاركين في صدارة أولوياتها، من خلال تنسيق ميداني مع نادي سراي للغوص وأكاديمية إنقاذ الحياة للإسعاف الدولي، حيث تمت مواكبة السباحين وتأمينهم طيلة مختلف مراحل المسار.
كما رافق المشاركين زورق للمراقبة والسلامة على امتداد الرحلة البحرية، بما أتاح متابعة تقدمهم والتدخل عند الضرورة، ومنح السباحين مزيداً من الاطمئنان والثقة لمواصلة التحدي حتى نهايته.
وقد تمكن المشاركون من إنهاء المسار وسط أجواء من الارتياح والفرح، لتتحول لحظة الوصول إلى احتفاء جماعي بإنجاز رياضي جميل جمع بين التحدي والمتعة والانضباط والسلامة.
ويحسب لجمعية دار الغرباوي للسباحة الحرة نجاحها في جمع سباحين من عدد من مدن شمال المملكة حول نشاط يكرس ثقافة السباحة في المياه المفتوحة، ويبرز في الوقت ذاته ما تزخر به العرائش وشواطئها من مؤهلات قادرة على احتضان تظاهرات رياضية بحرية متميزة.
كما أن التنسيق بين نادي سراي للغوص و أكاديمية إنقاذ الحياة للإسعاف الدولي قدم نموذجاً إيجابياً في تكامل العمل الرياضي مع إجراءات السلامة والإنقاذ البحري، بما يضمن أن تبقى متعة المغامرة مقرونة دائماً بالمسؤولية وحماية المشاركين . والفضل كله يرجع لرئيس الجمعية وجميع الأعضاء النشيطين والغيورين عن المدينة.
✍️دوكيسا بريس

