مشهداً لا يقل ألمًا عن جرح جسدي عميق؛ إنها طعنة في صدر الجهود المبذولة، وصفعة قوية على وجه كل حلم ببيئة حضارية نظيفة. نحن هنا لا ننظر إلى مجرد مقعد خشبي مكسور، بل ننظر إلى جريمة ثقافية كاملة الأركان، وإلى انعكاس صارخ لخلل عميق في منظومة التربية والسلوك العام لدى فئة معينة.
من المفترض أن تكون هذه الصورة، الملتقطة من قلب مشروع تهيئة غابة لايبيكا الطموح، دليلاً على التقدم والرفاهية. بدلاً من ذلك، هي شهادة وفاة لهذا الطموح في مهده. التجهيزات الجديدة، التي كلف إنجازها الملايين من الأموال العامة (أموالنا جميعاً!)، لم تلبث أن أصبحت ضحية لأيادٍ آثمة، وعقول مظلمة، تفتقر إلى أدنى معايير “المواطنة” والتحضر.
دعونا نسمي الأشياء بمسمياتها: ما نراه ليس مجرد “شغب شباب” أو “خطأ عابر”. إنه نتاج لبيئة موبوءة فكرياً، نتاج لانعدام التربية البيتية بالدرجة الأولى. السلوك التخريبي لا يولد من فراغ، بل ينمو في أحضان الإهمال الأسري، حيث لا يتعلم الطفل احترام الملك العام كجزء من دينه وقيمه. النتيجة؟ مجتمع يصبح فيه العيش المشترك مستحيلاً، وتتحول فيه المتنزهات إلى ساحات للمعارض والمخاطر.
لهذا السبب، لم يعد الصمت خياراً. إننا نناشد، بل نطالب المسؤولين والجهات المعنية بالتعامل بنفس العقلية الرادعة والجدية القصوى. كفى استهتاراً بأموال الدولة! إننا نطالب وبشكل عاجل بـ:
1. تخصيص دوريات حراسة مستمرة: يجب تأمين مثل هذه الأماكن على مدار الساعة بقوات أمنية أو حراسة خاصة مؤهلة، لمنع أي محاولة تخريب قبل وقوعها.
2. نشر كاميرات المراقبة المتطورة: يجب تغطية كافة أرجاء الغابة بكاميرات مراقبة على مدار الساعة، للتعرف على المخربين وضرب الأيدي التي تمتد على ممتلكات الشعب.
3. تطبيق مبدأ التعويض على أولياء الأمور: يجب عدم التهاون مع أي مخرب، حتى وإن كان قاصراً. المبدأ واضح: من أفسد شيئاً فعليه إصلاحه. يجب إجبار أولياء أمور القاصرين على دفع تكاليف التعويض والإصلاح بالكامل، إضافة إلى غرامات رادعة، ليكونوا عبرة لغيرهم ويتحملوا مسؤولية تربيتهم الفاشلة.
إن كل درهم يُهدر في إعادة إصلاح ما خربته هذه الأيدي هو درهم يُسرق من حقنا في مستشفيات، ومدارس، وبنية تحتية أفضل. يجب على الكل، بلا استثناء، تحمل مسؤوليته. إما أن نكون مجتمعاً يحترم نفسه وقيمه، أو سنظل نراوح في مكاننا، نحتفي بالإنجاز بيد، ونبكي على أطلاله باليد الأخرى. لا خيار وسطاً.
✍️بقلم مدير التحرير دوكيسا بريس رضى المانيا
خنجر في قلب “التهيئة”: هكذا تُغتال أحلام غابة لايبيكا على يد قُطّاع الأمل والممتلكات
أضف تعليقك

