تتواصل السرقات بشاطئ رأس الرمل في مشهد لم يعد يُطمئن بتاتا، بعد أن طالت مؤخرًا مقرّات جمعيات وبعض المقاهي، وهو ما يعكس خللًا واضحًا في منظومة يُفترض أن تحمي هذا الفضاء الحيوي.
الظلام الدامس الذي يخيّم على أجزاء واسعة من الشاطئ لم يعد مجرد إشكال تقني، بل تحوّل إلى عامل مباشر يُغري بالاعتداء، ويفتح المجال أمام ممارسات تُسيء لصورة المكان وتُهدد أمنه. ومن الطبيعي أن تتحمّل الجهة المفوّض لها تدبير الإنارة العمومية مسؤوليتها الكاملة في هذا الوضع، لأن أبسط شروط الوقاية تبدأ بنقطة ضوء.
لكن، في المقابل، لا يمكن إغفال جانب آخر من المسؤولية، يرتبط بضرورة الحضور الأمني الفعّال والاستباقي. فمثل هذه الفضاءات، التي تعرف حركة واستثمارًا، تحتاج إلى يقظة دائمة، لأن غياب المراقبة يعمّق الإحساس بالإفلات من العقاب.
إن أي مستثمر يختار شاطئ رأس الرمل، فهو في الواقع يضخ أموالًا ويساهم في تنشيط اقتصاد المدينة، ويعمل بشكل مباشر أو غير مباشر على تحسين صورتها وجاذبيتها. غير أن استمرار هذه الاختلالات يبعث برسائل سلبية، قد تدفع إلى العزوف بدل الإقبال.
وهنا يُطرح السؤال الحقيقي:
كيف يمكن الحديث عن تنمية قطاع حيوي، في ظل بيئة تفتقر لأبسط شروط الأمن والإنارة؟
إن إهمال هذا الفضاء لن يجعله فقط نقطة سوداء على خريطة المدينة، بل قد يتحوّل إلى وصمة تعيق قطار التنمية، في وقت تحتاج فيه المدينة إلى كل عوامل الجذب والدعم.
الرسالة اليوم واضحة:
حماية الفضاءات الحيوية ليست خيارًا… بل ضرورة،
والتأخر في المعالجة قد يكلّف أكثر مما نتصور
✍️ دوكيسا بريس

