في خضم النقاش المتواصل حول واقع المنظومة الصحية العمومية، يظل المستشفى الإقليمي لالة مريم بالعرائش نموذجاً حياً يعكس تعقيدات هذا القطاع، حيث يتقاطع ضغط الطلب المتزايد مع محدودية الإمكانيات، بين انتظارات المواطنين وإكراهات التدبير اليومي. وفي هذا السياق، توصل موقع دوكيسا بريس برسالة من إحدى المتابعات، لم تكن مجرد إشادة عابرة، بل شهادة ميدانية تعكس تحوّلاً نسبياً في طريقة تدبير هذا المرفق الصحي، وتبرز أن التغيير، وإن كان تدريجياً، قد بدأ يفرض نفسه داخل بعض تفاصيل العمل اليومي. فقد عانى المستشفى خلال سنوات مضت من مجموعة من الإكراهات، أبرزها الخصاص في الموارد البشرية ونقص التجهيزات، فضلاً عن الاكتظاظ الذي كان يثقل كاهل الأطر الصحية ويؤثر بشكل مباشر على جودة الاستقبال والعلاج، وهو ما جعل تجربة المريض في فترات معينة دون مستوى الانتظارات، في ظل طول فترات الانتظار وضعف التواصل في بعض الحالات. غير أن المعطيات التي ترصدها الرسالة اليوم، تشير إلى بروز ملامح مرحلة جديدة، تزامناً مع تولي الدكتور شوقي أميران مسؤولية الإشراف على المنطقة الصحية، حيث تم الشروع في إعادة تنظيم بعض المصالح، وتحسين ظروف العمل، واعتماد مقاربة أكثر إنسانية في التعامل مع المرتفقين، رغم استمرار الإكراهات المرتبطة بضعف الإمكانيات. هذا التحول، وإن كان نسبياً، لم يكن ليتحقق لولا المجهود الجماعي الذي تبذله مختلف الأطر الطبية والتمريضية والإدارية، التي تشتغل في ظروف ليست دائماً مثالية، لكنها تُبدي التزاماً مهنياً واضحاً وحساً إنسانياً في التعامل مع المرضى، كما برز في الآونة الأخيرة دور أكثر إيجابية لحراس الأمن الخاص، الذين أصبحوا يساهمون في توجيه المرتفقين وتنظيم الولوج إلى المصالح، مع تحسن ملحوظ في أسلوب التعامل، وهو ما استحسنه عدد من المواطنين. وبين ماضٍ اتسم بالضغط والاكتظاظ وصعوبات التواصل، وحاضر يسعى إلى إعادة تنظيم العمل وتحسين جودة الخدمات، تبدو مؤشرات استعادة الثقة في هذا المرفق العمومي في طور التشكل، وإن كانت لا تزال تحتاج إلى تثبيت ودعم. ورغم هذه الدينامية الإيجابية، فإن الواقع يفرض نفسه، إذ لا يزال المستشفى في حاجة إلى مزيد من الموارد البشرية والتجهيزات، كما أن ترسيخ هذا التحول يتطلب استمرارية في الإصلاح والتأطير والمواكبة، حتى لا تبقى هذه التحسينات مجرد مبادرات ظرفية. وفي هذا السياق، لا يسعنا إلا أن نتقدم بجزيل الشكر والتقدير لجميع الأطر العاملة بهذا الصرح الصحي، من أطباء وممرضين وإداريين وتقنيين وحراس أمن، على ما يبذلونه من مجهودات يومية في ظروف عمل صعبة، من أجل ضمان استمرارية الخدمات الصحية وخدمة المواطنين. كما نوجه في المقابل نداءً إلى عموم المرتفقين والوافدين على المستشفى، بضرورة التحلي بروح المسؤولية وتقدير طبيعة الظروف التي يشتغل فيها هؤلاء الجنود، الذين يسهرون على سلامتنا ويعملون من أجل راحتنا، في مؤسسة تغطي إقليم العرائش برمته، وهو ما ليس بالأمر الهين، بل يتطلب تضافر الجهود والتعاون بين الجميع، إدارةً وأطراً ومواطنين، من أجل الارتقاء بهذا المرفق الحيوي إلى المستوى الذي يليق بكرامة المريض وانتظارات الساكنة.
✍️دوكيسا بريس
مستشفى لالة مريم بالعرائش… بين ماضٍ مثقل بالتحديات وبداية استعادة الثقة
أضف تعليقك

