الاتحاد العام للشغالين بالمغرب: مؤتمر استثنائي لرهانات المرحلة.. هل هو عبور نحو الاستقرار؟
في لحظة سياسية توصف بـ “المفصلية”، أثار إعلان الكاتب العام للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، السيد النعم ميارة، عن الدعوة لعقد مؤتمر وطني استثنائي، الكثير من القراءات في الأوساط النقابية والحزبية. هذه الخطوة، التي تأتي في ظل “ضغوط” تنظيمية ودينامية داخلية متسارعة، تُطرح اليوم ليس فقط كخيار تنظيمي، بل كضرورة تفرضها إكراهات المرحلة وتحدياتها الكبرى.
تغليب لغة العقل والوحدة
رسالة ميارة إلى “شغيلة الاستقلال” كانت واضحة في نبرتها: الوحدة والحوار فوق كل اعتبار. إن التأكيد على ضرورة الحفاظ على تماسك المنظمة ومكانتها التاريخية يعكس وعياً عميقاً بحساسية الظرفية الراهنة. ففي وقت يواجه فيه العالم تحولات اقتصادية ضاغطة، يصبح الاستقرار الداخلي للمنظمات النقابية العريقة ركيزة أساسية لضمان السلم الاجتماعي، وهو المنهج الذي يبدو أن القيادة الحالية اختارته كخارطة طريق للمستقبل.
تجديد الهياكل: استجابة لروح العصر
إن الدعوة لمناقشة الوضع التنظيمي وتجديد الهياكل القيادية تُقرأ في سياقها الإيجابي كعملية “ضخ دماء جديدة” قادرة على مواكبة التحولات الرقمية والاقتصادية التي تفرضها الأوضاع العالمية. فالنقابة اليوم لم تعد مجرد منصة للمطالبة، بل شريكاً استراتيجياً في بناء الدولة الاجتماعية، وهو ما يتطلب “بروفايلات” قيادية تتسم بالمرونة والقدرة على إدارة الحوار الاجتماعي بكفاءة عالية تناسب طموحات حزب الاستقلال في تصدر المشهد السياسي القادم.
ما وراء التنظيم.. توازنات وطنية
لا يمكن فصل الحراك داخل “المركزية النقابية” عن الملفات الوطنية الكبرى، وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية، التي تظل البوصلة والموجه لكل الفاعلين الوطنيين. إن أي ترتيب للبيت الداخلي يصب في نهاية المطاف في تقوية الجبهة الداخلية، مما يمنح المغرب قوة تفاوضية أكبر في المحافل الدولية. ومن هنا، يظهر قرار عقد المؤتمر كخطوة “مسؤولة” تهدف إلى تحصين المكتسبات وتفادي أي تشويش قد يعيق المسار التنموي للبلاد.
خلاصة المرحلة: الانضباط للضرورة
إن المرحلة الراهنة، بما تحمله من تحديات مادية واقتصادية تلامس القوت اليومي للمواطن، تفرض على النخب السياسية والنقابية التحلي بـ “الواقعية”. المؤتمر الاستثنائي القادم ليس مجرد محطة لتغيير الأسماء، بل هو تمرين في “نكران الذات” التنظيمي من أجل المصلحة العليا للمنظمة والوطن، في ظل ظرفية دولية لا تترك مجالاً كبيراً لرفاهية الاختيار.
للنقاش:
بين من يرى في هذه الخطوة استجابة لضرورات المرحلة، ومن يقرؤها في سياق ترتيبات الصالونات السياسية المغلقة.. هل يمثل قرار عقد هذا المؤتمر الاستثنائي “نضجاً سياسياً” فرضته اللحظة التاريخية، أم أن هناك “غاية في نفس يعقوب” سيكشف عنها المستقبل القريب؟
✍️ بقلم مدير التحرير رضى ألمانيا
#هندسة_المرحلة
#دوكيسا_بريس
مؤتمر الاتحاد العام: هل هي إعادة هيكلة للبيت.. أم “تخريجة” محبوكة للمرحلة؟
أضف تعليقك

