في أمسية رياضية بنكهة الوفاء، تستحضر حسنية العرائش أحد أبنائها الراحلين، عبد الواحد لمراني، في مبادرة إنسانية تؤكد أن بعض الأسماء تغيب عن الملاعب، لكنها لا تغيب عن القلوب.
ليست كل المباريات تسعين دقيقة، وليست كل الكؤوس تُرفع فوق منصات التتويج؛ فهناك لقاءات تكون جائزتها الحقيقية هي الوفاء لمن رحلوا، وحفظ أسمائهم في ذاكرة الأجيال.
وفي هذا السياق، تنظم جمعية قدماء لاعبي كرة القدم شباب حسنية العرائش للتنمية الرياضية والتضامن، يوم الجمعة 31 يوليوز 2026، الدورة الخامسة من تظاهرة «لقاء الأجيال»، بالتزامن مع تخليد الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد، في موعد رياضي يحمل هذه السنة معنى خاصاً، من خلال دورة تحمل اسم المرحوم عبد الواحد لمراني.
واختيار اسم الراحل لهذه الدورة ليس مجرد عنوان يوضع على ملصق تظاهرة رياضية، بل هو رسالة وفاء لرجل بقي حاضراً في ذاكرة رفاقه وأبناء جيله، ورسالة جميلة إلى أسرته ومحبيه مفادها أن الرحيل قد يغيّب الإنسان عن الأنظار، لكنه لا يستطيع أن يمحو الأثر الطيب الذي تركه خلفه.
رفاق الأمس يعودون من أجل الذاكرة
وتزداد المناسبة قيمة بحضور وتكريم أسماء من نجوم الزمن الكروي الجميل، من بينهم عبد السلام الطالكي، محمد الحداد، عز الدين ظلال، أحمد بيكو وحسن علاوي، في مشهد يعيد وصل الماضي بالحاضر ويمنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف رجال صنعوا صفحات من الذاكرة الرياضية المحلية.
هنا تحديداً تكتسب عبارة «لقاء الأجيال» معناها الحقيقي؛ فالكرة التي جمعتهم يوماً داخل المستطيل الأخضر تعود اليوم لتجمعهم حول قيمة أكبر: الاعتراف والوفاء وعدم نسيان من تقاسموا معهم زمن الرياضة والصداقة والذكريات.
وسيحتضن فضاء المواطنة فعاليات هذا الموعد ابتداءً من الساعة الثامنة مساءً، في مناسبة ينتظر أن تمتزج فيها مشاعر الفرح بالحنين، وأن يصبح فيها اسم عبد الواحد لمراني نقطة التقاء بين رفاق عرفوه، وجيل يسمع حكايته، وأسرة ترى أن ابنها ما زال حاضراً في ذاكرة مدينته.
عبد الواحد لمراني.. الغائب الحاضر
أجمل ما يمكن أن يُهدى للراحل ليس الكلمات وحدها، بل أن يجد بعد غيابه من يقول: لقد كان بيننا، وترك أثراً، ولن ننساه.
وهذه المبادرة النبيلة من جمعية قدماء لاعبي كرة القدم شباب حسنية العرائش تحمل في عمقها ثقافة نحن في أمس الحاجة إليها داخل المشهد الرياضي: ثقافة الاعتراف برجال الأمس، ورد الجميل لمن كانوا جزءاً من تاريخ الرياضة المحلية قبل أن تأخذهم الحياة أو يغيّبهم الموت.
فالمدن التي تحفظ أسماء أبنائها تحفظ تاريخها، والرياضة التي تكرم روادها لا تخسر ذاكرتها.
رحم الله عبد الواحد لمراني رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجعل هذا الوفاء الصادق برداً وسلاماً على أسرته وأحبائه.
أما للقائمين على هذه المبادرة، ولرفاق الراحل وكل من ساهم في تنظيم هذا اللقاء، وازدادت المناسبة قيمةً ورمزيةً بحضور عدد من الأسماء الوازنة والوجوه المرموقة، من بينها محمد الحداد، عزالدين هلال، أحمد ميكو وحسن عدوى، وهو حضور أضفى على لحظات الوفاء بُعداً خاصاً وعكس المكانة التي تحظى بها هذه المبادرة النبيلة. فلا يسعنا في دوكيسا بريس إلا أن نقول:
شكراً لأنكم لم تنسوا… فالتكريم الحقيقي ليس في حجم المناسبة، وإنما في أن يبقى اسم الإنسان حياً بعد رحيله.
عبد الواحد لمراني رحل عن الدنيا… لكنه في «لقاء الأجيال» يعود بين رفاقه، اسماً وذكرى ومحبة
✍️دوكيسا بريس

