في مبادرة إنسانية متميزة، تجمع بين العمل التطوعي وثقافة الوقاية والاستعداد لإنقاذ الأرواح، يشهد شاطئ ميامي بمدينة العرائش إحداث مركز للإسعافات الأولية من طرف أكاديمية إنقاذ الحياة، جرى تجهيزه بمجموعة مهمة من الوسائل والمعدات المخصصة للتدخل الأولي في الحالات الاستعجالية، في خطوة لقيت استحساناً كبيراً من طرف مرتادي الشاطئ.
وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة بالنظر إلى الإقبال الكبير الذي تعرفه الشواطئ خلال فصل الصيف، وما قد يصاحب ذلك من حالات غرق أو فقدان للوعي أو إصابات وحالات صحية مفاجئة، حيث تصبح سرعة التدخل خلال الدقائق الأولى عاملاً حاسماً إلى حين وصول فرق الإسعاف المختصة.
جهاز متطور للإنعاش القلبي.. إضافة نوعية لشاطئ ميامي
ومن أبرز ما يميز هذا المركز توفره على جهاز آلي مخصص للمساعدة في عمليات الإنعاش القلبي، إلى جانب معدات وتجهيزات أخرى للإسعافات الأولية والتعامل مع مختلف الحالات الطارئة، فضلاً عن وسائل التدريب على الإنعاش القلبي الرئوي CPR واستخدام أجهزة AED.
وبحسب القائمين على المبادرة، فإن شاطئ ميامي بالعرائش يعد أول شاطئ بالمغرب يتم فيه توفير هذا الجهاز ضمن هذه المبادرة التطوعية، وهو ما يمنح التجربة بعداً خاصاً، ويفتح الباب أمام التفكير في تعميم مثل هذه التجهيزات على باقي الشواطئ والفضاءات التي تعرف تجمعات بشرية كبيرة.
فالحديث هنا لا يتعلق بمجرد وضع معدات إسعافية داخل مركز على الشاطئ، بل بإرساء مفهوم أساسي مفاده أن الدقائق الأولى في الحالات القلبية وبعض الطوارئ الصحية قد تصنع الفارق في فرص النجاة.
مجهود شخصي وروح تطوعية
واللافت في هذه المبادرة أنها، وفق المعطيات المقدمة، عمل تطوعي محض تم بمجهودات شخصية للكوتش لمراني رضا، المدرب الدولي في مجال الإسعافات الأولية والإنعاش، في تجربة تعكس كيف يمكن للمبادرة الفردية، عندما تقترن بالتكوين والمسؤولية وروح خدمة المجتمع، أن تتحول إلى مشروع ذي منفعة عامة.
ويحظى الكوتش لمراني رضا باعتراف تدريبي من مؤسسة دولية متخصصة في مجال طب الطوارئ والإسعاف بدولة الأرجنتين، مرتبطة بدورها بشراكة مع جهة دولية تعمل في مجال تطوير ومتابعة مستجدات الإنعاش والإسعافات الأولية على المستوى العالمي.
كما تم تنزيل هذه المبادرة بتنسيق مع السلطة المحلية، في شخص السيد باشا مدينة العرائش، بما ساهم في توفير الظروف الملائمة لإقامة المركز داخل فضاء شاطئ ميامي ووضع خدماته وتجهيزاته رهن إشارة مرتادي الشاطئ عند الضرورة.
من سلامة المصطافين إلى طموح «اللواء الأزرق»
ولا تتوقف أهمية هذه البادرة عند توفير وسائل الإسعاف والتدخل في الحالات الطارئة، بل يمكن النظر إليها أيضاً باعتبارها إضافة نوعية لمسار تطوير وتأهيل شاطئ ميامي، خاصة أن الارتقاء بمستوى السلامة والخدمات المقدمة للمصطافين يشكل عنصراً مهماً ضمن جودة تدبير الفضاءات الشاطئية.
فوجود مركز مخصص للإسعافات الأولية، ومعدات للتدخل السريع، ووسائل للإنعاش القلبي، إلى جانب نشر ثقافة الوقاية والتكوين، كلها عناصر تمنح الشاطئ قيمة إضافية وتعزز مستوى جاهزيته من الناحية الصحية والسلامة.
ومن هذا المنطلق، يمكن لمثل هذه المبادرات، إلى جانب استيفاء باقي المعايير البيئية والتنظيمية ومعايير جودة مياه الاستحمام والنظافة والخدمات والتدبير، أن تساهم مستقبلاً في تعزيز حظوظ شاطئ ميامي بالعرائش للمنافسة على شارة «اللواء الأزرق»، باعتبارها علامة دولية ترتبط بجودة الشواطئ واحترام مجموعة من المعايير المتعلقة بالبيئة والسلامة والخدمات.
وهنا تكمن أهمية المبادرة: فهي لا تخدم فقط مصطافي اليوم، وإنما تضع لبنة في مسار أكبر نحو شاطئ أكثر أمناً وتنظيماً وجودة، وقادر مستقبلاً على تعزيز مكانته ضمن الشواطئ المغربية المؤهلة للمنافسة على هذه الشارة.
مبادرة نالت استحسان المصطافين
وقد خلف إحداث المركز ارتياحاً واستحساناً لدى عدد من زوار شاطئ ميامي، لما يحمله من بعد إنساني وتطوعي، وما يوفره من وسائل قد تكون حاسمة عندما تكون كل دقيقة ذات قيمة في إنقاذ حياة شخص.
إن القيمة الحقيقية لهذه المبادرة لا تقاس فقط بثمن المعدات أو عدد الأجهزة الموضوعة داخل المركز، وإنما بالرسالة التي تحملها: الاستعداد لإنقاذ الحياة يبدأ قبل وقوع الحادث، وثقافة الإسعافات الأولية مسؤولية يمكن أن يساهم فيها المجتمع بأكمله.
وإذا كانت المبادرة اليوم قد بدأت بمجهود تطوعي وشخصي، فإن نجاحها يفتح المجال أمام دعمها وتطويرها مستقبلاً، وربما استلهام التجربة في شواطئ أخرى، حتى تصبح السلامة والوقاية والتدخل المبكر جزءاً أساسياً من الخدمات المقدمة للمصطافين.
من شاطئ ميامي بالعرائش، ترسل أكاديمية إنقاذ الحياة رسالة بسيطة في كلماتها، كبيرة في معناها: الاستثمار في السلامة هو استثمار في الحياة، وكل خطوة نحو شاطئ أكثر أمناً هي خطوة نحو شاطئ أكثر جودة وتميزاً
✍️دوكيسا بريس

