في حادثة جديدة هزت مدينة العرائش مساء اليوم، أقدمت شابة في مقتبل العمر على محاولة وضع حد لحياتها، في واقعة أعادت إلى الواجهة النقاش حول تنامي محاولات الانتحار وسط فئة الشباب، وهي ظاهرة باتت تثير الكثير من القلق والتساؤلات داخل الأوساط الاجتماعية والتربوية.
ورغم اختلاف الأسباب والدوافع من حالة إلى أخرى، فإن تكرار مثل هذه الحوادث يدعو إلى التوقف بجدية أمام المؤشرات المقلقة التي أصبحت تهدد فئة تعتبر عماد المستقبل وأمل المجتمع. فالشباب اليوم يواجهون تحديات متعددة، تتداخل فيها الضغوط النفسية والاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تأثيرات العزلة ومشاكل الأسرة وصعوبات الاندماج في الحياة المهنية والدراسية.
إن محاولة الانتحار ليست مجرد حادث عابر، بل هي في كثير من الأحيان صرخة استغاثة صامتة من شخص فقد القدرة على مواجهة أزماته بمفرده. لذلك فإن التعامل مع هذه الظاهرة يجب ألا يقتصر على متابعة تفاصيل الحوادث فقط، بل ينبغي أن يمتد إلى البحث في جذورها الحقيقية والعمل على معالجتها من خلال مقاربة شمولية تجمع بين الأسرة والمدرسة والجمعيات والمؤسسات المختصة.
كما أن تعزيز خدمات الدعم النفسي والتوجيه الاجتماعي، وفتح فضاءات للاستماع إلى الشباب ومواكبتهم، أصبح ضرورة ملحة أكثر من أي وقت مضى. فالكثير من الحالات كان بالإمكان تفاديها لو وجدت من يصغي إليها أو يمد لها يد المساعدة في الوقت المناسب.
وفي هذا السياق، يوجه العديد من الفاعلين نداءً إلى مختلف الجهات المعنية من أجل تكثيف برامج التوعية والتحسيس بالصحة النفسية، ومحاربة الوصم الاجتماعي الذي يمنع بعض الشباب من طلب المساعدة عند تعرضهم لأزمات نفسية أو عاطفية.
ويبقى الأمل معقوداً على تضافر جهود الجميع من أجل حماية شباب المدينة وصون حقهم في الحياة، لأن كل شاب يتم إنقاذه من اليأس هو مشروع حياة ومستقبل لعائلة ولمجتمع بأكمله.
دوكيسا بريس تتابع هذه الظاهرة بقلق بالغ، وتدعو إلى فتح نقاش مجتمعي مسؤول حول أسبابها وسبل الحد منها، بعيداً عن الإثارة أو الأحكام المسبقة، حفاظاً على كرامة الأشخاص المعنيين وتشجيعاً لثقافة الدعم والمساندة والأمل
✍️دوكيسا بريس

