تستعد مدينة العرائش لاحتضان الدورة الثانية من الملتقى الدولي لمغاربة العالم، أيام 2 و3 و4 غشت 2026، بالمركز الثقافي ليكسوس بالعرائش، تحت شعار دال يحمل أبعاداً وطنية وإنسانية عميقة:
«مغاربة العالم: انتماء للوطن وإشعاع في العالم»
ويأتي تنظيم هذه الدورة تزامناً مع الذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله على عرش أسلافه الميامين، وفي سياق يروم تعزيز جسور التواصل مع مغاربة العالم، وترسيخ روابط الانتماء إلى الوطن، وإبراز الدور المتنامي الذي تضطلع به الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج في إشعاع المملكة عبر مختلف دول العالم.
وتنظم جماعة العرائش هذه الدورة الثانية، فيما تتولى إدارة الملتقى نجية أجبارة، عضوة جماعة العرائش، في محطة جديدة تسعى إلى البناء على تجربة الدورة الأولى، وتكريس هذا الحدث كموعد يجمع مغاربة العالم بوطنهم ومدينتهم، ويفتح أمامهم فضاءً للتواصل وتبادل التجارب والخبرات.
ثلاثة أيام تجمع العرائش بمغاربة العالم
وعلى مدى ثلاثة أيام، من 2 إلى 4 غشت 2026، سيكون المركز الثقافي ليكسوس فضاءً لهذا اللقاء الذي يحمل في جوهره رسالة تتجاوز مجرد الاحتفاء الموسمي بالجالية، إلى تثمين حضور مغاربة العالم وإبراز ما يمثلونه من قيمة مضافة للمغرب.
فاختيار شهر غشت لاحتضان الملتقى يمنحه دلالة خاصة، باعتباره فترة تشهد عودة أعداد كبيرة من أبناء الجالية إلى أرض الوطن، حاملين معهم تجارب ومسارات نجاح تشكل جسراً حقيقياً بين المغرب وبلدان الإقامة.
والعرائش، بما لها من أبناء منتشرِين في عدد من دول العالم، ليست بعيدة عن هذه الدينامية، إذ تشكل الجالية جزءاً مهماً من نسيج المدينة وذاكرتها وحركتها الاجتماعية والاقتصادية.
مغاربة العالم.. ليسوا مجرد تحويلات مالية
لوقت طويل، اختُزل حضور مغاربة العالم في النقاش العام في أرقام التحويلات المالية أو في موسم العبور والعودة الصيفية، بينما الحقيقة أكبر من ذلك بكثير.
فمغاربة العالم اليوم يضمون أطباء ومهندسين وباحثين وأساتذة ومقاولين ورياضيين وفنانين وإعلاميين وفاعلين في مجالات متعددة، استطاع الكثير منهم أن يثبت حضوره داخل مجتمعات الإقامة، دون أن يفقد ارتباطه بوطنه الأم.
كما أن أجيالاً جديدة وُلدت وترعرعت خارج المغرب، لكنها ما تزال تحمل جزءاً من الوطن في هويتها وذاكرتها وانتمائها، وهو ما يجعل مسؤولية الحفاظ على هذه الصلة وتقويتها مسؤولية مشتركة.
ومن هنا يكتسب شعار الدورة «مغاربة العالم: انتماء للوطن وإشعاع في العالم» قوته، لأنه يلخص معادلة واضحة: جذور مغربية راسخة، وحضور يمتد عبر العالم.
من الاحتفاء إلى الإنصات والاستفادة من الكفاءات
إن القيمة الحقيقية لمثل هذه الملتقيات لا ينبغي أن تتوقف عند التكريم والاحتفاء، على أهميتهما، بل تمتد إلى خلق فضاء حقيقي للإنصات إلى مغاربة العالم، والتعرف على انتظاراتهم، والاستفادة من تجاربهم وخبراتهم.
فالرهان اليوم هو تحويل العلاقة مع الجالية إلى شراكة مستمرة، تفتح المجال أمام الكفاءات المغربية بالخارج للمساهمة في التنمية المحلية والوطنية، وتشجع الاستثمار ونقل الخبرات والمعرفة، وتربط الأجيال الجديدة من مغاربة العالم بمدن آبائهم وأجدادهم.
ومن هذا المنطلق، يمكن للملتقى الدولي لمغاربة العالم بالعرائش أن يشكل منصة للتعارف ونسج العلاقات وإطلاق الأفكار والمبادرات، خاصة إذا استطاع أن يجعل من أبناء المدينة المقيمين بالخارج شركاء في التفكير في مستقبل العرائش وتنميتها.
نجية أجبارة وإدارة موعد يحمل طموح الاستمرارية
وتبرز في هذه الدورة مسؤولية نجية أجبارة، عضوة جماعة العرائش ومديرة الملتقى، في الإشراف على موعد يحمل طموح الانتقال من تجربة أولى إلى حدث يرسخ حضوره ويبحث عن الاستمرارية.
فالوصول إلى الدورة الثانية يحمل في حد ذاته تحدياً أكبر: أن يصبح الملتقى موعداً منتظماً لا ينتهي بانتهاء فعالياته، بل يترك وراءه علاقات ومبادرات ومشاريع وأفكاراً تستمر طوال السنة.
وهو طموح ينسجم مع المكانة التي يستحقها مغاربة العالم، بعيداً عن النظرة الموسمية التي تتذكر الجالية خلال أشهر الصيف فقط.
العرائش تقول لأبنائها: الوطن يتسع للجميع
إن احتضان العرائش لهذا الحدث يحمل رسالة جميلة إلى أبنائها المنتشرين عبر العالم: المسافات قد تبعد الأجساد، لكنها لا تلغي الانتماء.
فمن أوروبا إلى آسيا وإفريقيا والأمريكيتين، استطاع المغاربة أن يحملوا معهم ثقافتهم وقيمهم وارتباطهم بوطنهم، وأن يساهموا في التعريف بصورة المغرب داخل المجتمعات التي يعيشون فيها.
والأجمل أن تتحول هذه الخبرات والنجاحات إلى رافعة يستفيد منها الوطن، وأن تجد الكفاءات المغربية بالخارج أبواباً مفتوحة للمشاركة والمبادرة والمساهمة في تنمية مدنها ومناطقها الأصلية.
أيام 2 و3 و4 غشت 2026، سيكون الموعد بالمركز الثقافي ليكسوس بالعرائش، حيث يلتقي أبناء الوطن تحت شعار يجمع بين الجذور والطموح: «مغاربة العالم: انتماء للوطن وإشعاع في العالم».
قد تختلف بلدان الإقامة، وتتعدد اللغات والثقافات والتجارب، وقد تفصل آلاف الكيلومترات بين المغربي وبلده، لكن حين يتعلق الأمر بالوطن، تبقى البوصلة واحدة… المغرب
✍️دوكيسا بريس

