لم تعد أخبار انتشال الجثث من مياه سبتة حوادث متفرقة تمر دون أن تترك وراءها أسئلة ثقيلة. فمع تزايد محاولات الوصول إلى المدينة سباحة أو عبر مسارات بحرية محفوفة بالمخاطر، تتكرر المآسي، ويصبح البحر شاهداً على رحلات تنتهي أحياناً قبل بلوغ الضفة الأخرى.
وجاء انتشال جثة قاصر من مياه سبتة ليعيد هذه الظاهرة بقوة إلى الواجهة، خصوصاً أن الضحية هذه المرة طفل يُرجح أنه كان يحاول الوصول إلى المدينة عبر البحر.
وبحسب المعطيات التي أوردتها صحيفة «إل بويبلو دي سيوتا»، فإن هذه الحالة ترفع حصيلة الجثث المنتشلة في منطقة سبتة منذ بداية سنة 2026 إلى 24 جثة، في رقم يعكس الجانب الأكثر مأساوية من تصاعد محاولات الهجرة غير النظامية عبر هذا المسار.
البحر يتحول إلى طريق للهجرة
خلال الفترة الأخيرة، باتت سبتة تواجه ضغطاً متزايداً لمحاولات العبور، سواء عبر البحر أو من خلال المناطق الحدودية. ومع حلول فصل الصيف وتحسن الأحوال الجوية في بعض الأيام، تتزايد محاولات السباحة نحو المدينة، رغم ما تحمله من مخاطر حقيقية بسبب التيارات البحرية والإرهاق وصعوبة المسافات التي يحاول البعض قطعها.
المقلق في الظاهرة ليس فقط ارتفاع عدد المحاولات، وإنما وجود قاصرين ضمن من يخاطرون بحياتهم في البحر بحثاً عن الوصول إلى الضفة الأخرى.
فالحديث هنا لم يعد مقتصراً على ملف حدودي أو أمني، بل يتعلق أيضاً بمأساة إنسانية تتكرر كلما انتهت محاولة عبور بانتشال جثة جديدة.
ضغط متزايد على سبتة
تزامن ذلك مع ارتفاع الضغط على منظومة استقبال المهاجرين في المدينة. ووفق المعطيات المتداولة، ينتظر أكثر من مئة شخص خارج مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين (CETI)، في انتظار استكمال إجراءات التحقق من الهوية والفحوص الصحية وباقي التدابير المرتبطة باستقبال الوافدين.
وأدى هذا الوضع إلى تجمع عدد من المهاجرين في محيط المركز، في مشهد يعكس حجم الضغط الذي تعرفه سبتة خلال الأيام الأخيرة، بالتوازي مع استمرار عمل الجهات المختصة والمنظمات الإنسانية لتوفير المساعدة الأساسية والتعامل مع الحالات الأكثر هشاشة.
24 جثة.. والرقم ليس مجرد إحصائية
خلف الأرقام المتداولة عن الهجرة توجد قصص لأشخاص غادروا وهم يحملون أملاً في الوصول، لكن بعض الرحلات انتهت في البحر.
وانتشال جثة قاصر يفتح مجدداً نقاشاً يتجاوز مراقبة الحدود إلى الأسباب التي تدفع أطفالاً وشباباً إلى خوض مغامرة قد تكون كلفتها حياتهم.
ومع استمرار الضغط على سبتة وتوالي محاولات العبور، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: كم مأساة أخرى يحتاجها هذا الطريق البحري حتى تتحول معالجة الظاهرة من التعامل مع نتائجها إلى البحث الجدي في أسبابها؟
✍️دوكيسا بريس

