يعيش المشهد السياسي المغربي حالة من الاستقطاب الحاد كلما اعتلى رئيس الحكومة منبر البرلمان؛ فبينما يصر الأخير على سرد قائمة طويلة من “الإنجازات التاريخية”، تصطدم هذه الخطابات بواقع اجتماعي واقتصادي تصفه التقارير المستقلة بالصعب، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول مصداقية المؤشرات المعتمدة ومدى ملامستها لحياة الأسر المغربية.
1. فجوة الأرقام: “النمو” في الأوراق و”الفقر” في البيوت
في الوقت الذي يتغنى فيه الخطاب الحكومي بتجاوز الأزمات وتحقيق مؤشرات إيجابية في جلب الاستثمارات ودعم المقاولات، تكشف دراسات وطنية ودولية (مثل تقارير المندوبية السامية للتخطيط) عن معطيات مقلقة. فقد أدت موجات التضخم المتتالية إلى تآكل القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة، ودفع بآلاف الأسر الجديدة إلى حافة أو تحت خط الفقر. هذا التناقض يجعل خطاب “الإنجاز” يبدو في نظر الكثيرين منفصلاً عن الواقع، أو “وهمياً” لا يجد له أثراً في جيوب المواطنين.
2. المؤسسة الملكية: صمام الأمان أمام “تعثر” الأداء الحكومي
لا يمكن قراءة المشهد الحالي دون استحضار الدور المحوري للتدخلات الملكية السامية. ففي اللحظات المفصلية—سواء خلال أزمة الجفاف، أو تدبير تداعيات الزلزال، أو إطلاق الورش الملكي للحماية الاجتماعية—كانت المبادرات الملكية هي المحرك الأساسي لإنقاذ الموقف. ويرى مراقبون أن هذا التدخل المباشر يعكس أحياناً “بطء” أو “ارتباك” الأداء الحكومي في تنزيل السياسات العمومية، مما يجعل الملكية هي الملاذ الأول والأخير للمغاربة في مواجهة الكوارث والأزمات.
3. أزمة التواصل السياسي: غياب “الحياء” في مواجهة التحديات
إن ما يثير حفيظة الرأي العام ليس فقط الوضع الاقتصادي، بل “النبرة الاستعلائية” أو الإفراط في التفاؤل الذي يطبع خرجات رئيس الحكومة. ففي بيئة ديمقراطية سليمة، يُنتظر من المسؤول الاعتراف بالإخفاقات قبل التباهي بالنجاحات. غياب هذا “النقد الذاتي” يولد شعوراً بعدم المبالاة بمعاناة الشعب، ويُفهم على أنه استخفاف بذكاء المواطن الذي يواجه يومياً غلاء الأسعار وشح فرص الشغل.
خلاصة القول
إن الاستمرار في تجميل الواقع بـ”إنجازات” لا تنعكس على مستوى عيش المغاربة قد يؤدي إلى تعميق أزمة الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة. إن الحكومة اليوم مطالبة بالنزول من “برجها العاجي” والاعتراف بأن الدعم الملكي هو الذي يحفظ التوازن الاجتماعي، وأن الرهان الحقيقي ليس في إقناع البرلمانيين بالأرقام، بل في إقناع المواطن البسيط بأن حياته أصبحت أفضل فعلياً.
يظل النقد السياسي البناء وسيلة لتقويم الاعوجاج، ويبقى الرهان على تفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة لضمان أن تكون الإنجازات واقعاً ملموساً لا مجرد بلاغات صحفية.
يظل النقد السياسي البناء وسيلة لتقويم الاعوجاج، ويبقى الرهان على تفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة لضمان أن تكون الإنجازات واقعاً ملموساً لا مجرد بلاغات صحفية.
و يظل النقد السياسي البناء وسيلة لتقويم الاعوجاج، ويبقى الرهان على تفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة لضمان أن تكون الإنجازات واقعاً ملموساً لا مجرد بلاغات صحفية.
✍️ بقلم مدير التحرير رضى ألمانيا
المغرب “السعيد” في خطاب الحكومة.. والمغرب “البعيد” في قفة المواطن.
أضف تعليقك

