بينما انشغل الإعلام الإسباني بتصوير “سكك حديدية” وأنظمة هيدروليكية داخل نفق بعمق 19 متراً يربط بين سبتة المحتلة والتراب المغربي، خيّم صمت مريب على الجانب الآخر من الحدود. نفق بهذا الحجم، استمر العمل فيه لسنوات، لا يمكن أن يكون مجرد “ثقب في جدار”؛ إنه مشروع هندسي متكامل يحتاج إلى “منبع” لوجستي فوق الأراضي المغربية. فأين هو هذا المنبع؟ ولماذا لم يتحدث عنه أحد؟
هندسة “الاختراق المزدوج”
المعطيات الحالية تشير إلى أننا أمام “أكبر اختراق هندسي” في تاريخ المنطقة. حفر نفق بهذا العمق يتطلب نقل مئات الأطنان من الأتربة ودخول معدات ثقيلة، وهو ما يطرح تساؤلات حارقة حول دور الأجهزة الاستخباراتية المكلفة بمراقبة الحدود. كيف غابت “العيون التي لا تنام” عن ورش بناء استمر لشهور أو ربما لسنوات؟
بليونش: الغابة التي تخفي ما تحت الأرض
تحليلنا الميداني يضع منطقة بليونش في دائرة الاتهام كمرشح أول لاحتضان “سلسلة أنفاق” مماثلة. هذه المنطقة التي تعيش حالة من “الفوضى المنظمة” بفعل التضاريس الوعرة واستيطان المهاجرين من دول جنوب الصحراء، تحولت إلى “ستار دخاني” مثالي.
• الغطاء البشري: هل استُغل المهاجرون كدروع بشرية أو كعمال حفر بعيداً عن الرقابة؟
• الغطاء الجغرافي: غابة بليونش وجبل موسى يوفران الملاذ الآمن لشبكات المخدرات التي يبدو أنها انتقلت من “التهريب البحري” إلى “السيادة الجوفية”.
سيناريو “الإحراج الأمني”
إن عدم صدور أي تصريح رسمي مغربي عن الشق الثاني للنفق يرجح فرضية “الإحراج الأمني”. فكشف “المنبع” يعني بالضرورة كشف شبكة تواطؤ قد تمتد إلى مراكز حساسة، أو اعترافاً بوجود ثغرة سيادية استُغلت لسنوات تحت أنوف السلطات.
دبلوماسية الأنفاق: ورقة ضغط قادمة؟
في ظل التوترات الصامتة والضغوط السياسية بين الرباط ومدريد، قد يتحول “نفق سبتة” من ملف جنائي إلى ورقة ضغط سياسي. فهل سيكتفي الجانب الإسباني بما كشفه، أم سيعمد إلى “تسريب” تفاصيل الطرف المغربي للنفق في الوقت الذي يخدم مصالحه التفاوضية؟
إن محاولة فرض “الحائط الصامت” على هذه القضية لن يردم الحقيقة كما رُدم النفق. نحن نضع هذا الملف أمام الرأي العام: السيادة لا تتوقف عند السياج الحدودي، بل تمتد إلى ما تحت الأرض. وإذا كان الصمت هو الرد الرسمي، فإن البحث عن “المنبع المفقود” سيظل رهاننا المهني.
✍️ بقلم مدير التحرير رضى ألمانيا
تحقيق حصري من #دوكيسا_بريس حول لغز #نفق_سبتة وسر الصمت عن منبع النفق في #الفنيدق و #بليونش.
#المغرب #إسبانيا”
حقوق النشر محفوظة لموقع دوكيسا بريس ©️ 2026

