شكلت الاعتداءات الإرهابية التي استهدفت أحياء سكنية بمدينة السمارة، العاصمة الروحية للأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، نقطة تحول حاسمة في مسار نزاع الصحراء المفتعل. فبدلاً من أن تحقق جبهة “البوليساريو” ومن ورائها الجزائر مكاسب ميدانية أو سياسية، ارتدت هذه الطلقات الطائشة “رصاصاً” في صدر أطروحتها الانفصالية، واضعة إياها أمام مساءلة قانونية وأخلاقية دولية غير مسبوقة.
السمارة.. حينما يسقط “قناع” التحرير
لطالما حاولت جبهة البوليساريو تسويق نفسها كحركة تحرر وطني، لكن استهداف المدنيين العزل في منازلهم بالسمارة كشف عن وجهها الحقيقي كـ “تنظيم يتبنى أساليب إرهابية”. هذا التحول لم يمر مرور الكرام، بل أدى إلى:
• تضييق الخناق الدولي: توالت الإدانات من عواصم عربية، إفريقية، وأوروبية، اعتبرت الهجوم تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار الإقليمي.
• الإحراج الأممي: وجدت البعثة الأممية “مينورسو” نفسها أمام تقارير ميدانية توثق استهدافاً مباشراً للمدنيين، مما يعزز الموقف المغربي الذي يطالب بتصنيف هذه التحركات كخرق سافر لاتفاقات وقف إطلاق النار والقانون الدولي الإنساني.
الزخم العالمي لمبادرة الحكم الذاتي
في مقابل العزلة التي فرضتها اعتداءات السمارة على الانفصاليين، تعززت الثقة الدولية في المبادرة المغربية للحكم الذاتي. ويرى مراقبون أن هذا “الارتداد العكسي” للهجوم سرّع من وتيرة الدعم العالمي للمقترح المغربي، وذلك لعدة أسباب:
1. الاستقرار مقابل الفوضى: أثبت المغرب أنه الدولة الوحيدة القادرة على ضمان الأمن في منطقة الساحل والصحراء المضطربة، بينما أثبتت الأطراف الأخرى أنها عامل عدم استقرار.
2. توسع الاعتراف الدولي: تزايد عدد الدول التي تفتتح قنصلياتها في العيون والداخلة، وتصاعد المواقف الإيجابية من قوى عظمى (مثل الولايات المتحدة وإسبانيا وألمانيا)، التي ترى في الحكم الذاتي الحل الوحيد والواقعي والقابل للتطبيق.
3. التنمية الميدانية: رغم الاستفزازات، واصل المغرب تنفيذ “النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية”، مما جعل الفارق شاسعاً بين ازدهار العيون والداخلة وبين واقع المخيمات في تندوف.
الخلاصة: نهاية الأوهام
لقد أخطأت “البوليساريو” في حساباتها السياسية والعسكرية؛ فالهجوم على السمارة لم يزعزع استقرار المغرب، بل عمق الشرعية المغربية دولياً. العالم اليوم لم يعد يكتفي بالاستماع للخطابات، بل يراقب الأفعال على الأرض، والأفعال تقول إن المغرب يبني والبوليساريو تهدد الأرواح، مما يجعل خيار سيادة المغرب على صحرائه تحت سيادة الحكم الذاتي هو المسار الحتمي والوحيد الذي يضمن السلام والكرامة لسكان المنطقة.
إن المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها، والشرعية الدولية لا تُبنى بالصواريخ العشوائية، بل بالرؤى السياسية الحكيمة والواقعية.
✍️دوكيسا بريس

