لم يكن إيمانويل ماكرون يتوقع على ما يبدو أن تتحول زيارته إلى مدريد إلى مناسبة تحمل له صفعة سياسية من داخل إسبانيا نفسها، بعدما رفض مجلس الشيوخ الإسباني معاهدة الصداقة والتعاون بين البلدين، في توقيت كان فيه الرئيس الفرنسي يسعى إلى تعزيز التقارب مع مدريد.
لكن المفارقة الأكبر، من وجهة نظر مغربية، تكمن في أن ماكرون لم يأتِ إلى مدريد بملف العلاقات الثنائية فقط، بل حمل معه موقفاً واضحاً من سبتة، اقترب فيه بشكل لافت من الرواية الإسبانية، مقدماً القضية ضمن إطار الحدود والأمن الأوروبي.
وهنا لا بد من تسمية الأمور بمسمياتها: موقف ماكرون تجاه سبتة يخدم بوضوح الطرح الإسباني، ويأتي على حساب الموقف والمصالح المغربية. وإذا كانت باريس تقدم ذلك تحت عنوان التضامن الأوروبي وحماية الحدود، فإن المتابع المغربي من حقه أن يتساءل عن حقيقة الحسابات التي تقف وراء هذا التحول.
فماكرون، الذي يفترض أن يدرك حساسية الملف بالنسبة إلى المغرب، اختار الاقتراب من مدريد في قضية سيادية شديدة الحساسية، وكأن الطريق أصبح ممهداً لتكريس الرؤية الإسبانية داخل الخطاب الأوروبي.
لكن المفاجأة جاءت من المكان نفسه الذي كان يعوّل عليه: مجلس الشيوخ الإسباني وجّه له الصفعة، ورفض المعاهدة التي جاء إلى مدريد لتعزيزها.
وهنا تظهر المفارقة: قد تُرسم الحسابات في باريس ومدريد، وقد تُبنى المواقف لخدمة أجندات معينة، وقد تكون النوايا تجاه المغرب غير بريئة، لكن إرادة الله أكبر من كل الحسابات، وما يخططه السياسيون لا يعني بالضرورة أن نهايته ستكون كما أرادوا.
ويبقى ملف سبتة مفتوحاً، ويبقى المغرب مطالباً بقراءة كل هذه التحركات بعين يقظة، لأن ما يجري لم يعد مجرد خلاف عابر بين دول أوروبية، بل جزء من معركة سياسية أكبر حول الحدود والسيادة ومصالح المغرب في محيطه المتوسطي.
✍️دوكيسا بريس
#دوكيسا_بريس #المغرب #سبتة #ماكرون #إسبانيا #فرنسا #مجلس_الشيوخ_الإسباني #الحدود_الأوروبية #السيادة #غرب_المتوسط

