شهدت كتالونيا، شمال شرق إسبانيا، فاجعة جديدة هزّت الرأي العام وأعادت إلى الواجهة هشاشة البنية التحتية للسكك الحديدية، وذلك بعدما تحوّل صباح الثلاثاء 20 يناير 2026 إلى يوم أسود في ذاكرة المنطقة، إثر حادث قطار مأساوي بالقرب من بلدة جيليدا، ضواحي برشلونة.
الرحلة التي كانت عادية في بدايتها، تحولت في لحظات إلى مشهد رعب، بعدما باغت انهيار مفاجئ جدار دعم مجاور للسكة الحديدية، نتيجة الأمطار الغزيرة التي خلفتها العاصفة “هاري”. كتلة من الأتربة والصخور سقطت مباشرة على المسار، لتصطدم بالقطار المار بسرعة، ما تسبب في خروجه عن السكة وانقلاب بعض عرباته وسط صرخات الركاب وحالة من الهلع.
الحصيلة كانت مؤلمة: وفاة سائق متدرب كان داخل قمرة القيادة، وإصابة 37 راكباً بجروح متفاوتة الخطورة، من بينهم خمسة في وضع صحي حرج نقلوا على وجه السرعة إلى المستشفيات القريبة، وسط استنفار كبير لفرق الإسعاف والإنقاذ.
ولم تتوقف الأحداث عند هذا الحد، ففي نفس الليلة شهدت كتالونيا حادثاً آخر الذي تطرقنا له في مقال سابق لا يقل خطورة، حيث خرج قطار ثانٍ عن مساره بالقرب من بلدة تورديرة على خط R1، لحسن الحظ دون تسجيل خسائر في الأرواح، ما زاد من مخاوف المواطنين بشأن سلامة شبكة النقل السككي.
أمام تكرار هذه الحوادث الخطيرة، سارعت السلطات الإسبانية إلى اتخاذ قرار تعليق جميع خدمات قطارات الركاب في إقليم كتالونيا يوم الأربعاء 21 يناير، في خطوة احترازية تهدف إلى إخضاع الشبكة لفحوصات تقنية شاملة، والتأكد من سلامة المسارات والبنيات التحتية، تفادياً لمآسٍ جديدة.
في السياق ذاته، أعلن سائقو القطارات الدخول في إضراب احتجاجي، معبّرين عن غضبهم من تدهور حالة السكك الحديدية، ومطالبين بإصلاحات عاجلة وتحسين شروط السلامة، مؤكدين أن ما يحدث اليوم هو نتيجة سنوات من الإهمال والتأخر في الصيانة.
وتزداد فداحة هذه الأحداث حين نضعها في سياقها الزمني، إذ لم تمر سوى يومين على الكارثة المروعة التي شهدتها منطقة آداموز بمقاطعة قرطبة جنوب البلاد، والتي أودت بحياة 43 شخصاً في حادث قطار صادم، ما جعل هذا الأسبوع واحداً من أكثر الأسابيع دموية في تاريخ السكك الحديدية الإسبانية
✍️دوكيسا بريس
