إعلان عزيز أخنوش عدم ترشحه لولاية جديدة على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار لم يكن قرارًا بطوليًا ولا “استراحة محارب” كما تم تسويقه، بل هو خروج اضطراري فرضه توقيت بالغ الحساسية، في ظل وضع اجتماعي واقتصادي يسير من سيئ إلى أسوأ، ومؤشرات تنذر بأن القادم قد لا يُحمد عقباه.
فالواقع اليوم لا يحتاج إلى عدسة مكبّرة:
أسعار المحروقات ارتفعت بأكثر من 40%،
سلة المواد الأساسية قفزت بأكثر من 30%،
والقدرة الشرائية انهارت بما يقارب 22%.
أرقام كفيلة بإشعال أي شارع، وليس فقط إضعاف شعبية حزب.
في هذا السياق، بدا خروج أخنوش أقرب إلى انسحاب تكتيكي قبل انفجار اجتماعي محتمل، لا قرارًا نابعًا من قناعة سياسية أو أخلاقية. فالقيادة حين ترى الأرض تهتز تحت أقدامها، تختار القفز قبل أن يسقط السقف.
شعار “تستاهل أحسن” تحوّل إلى نكتة سوداء في المقاهي والأسواق، بعدما اكتشف المواطن أن “الأحسن” لم يطرق بابه قط، بينما طرقته فواتير الكهرباء والماء وارتفاع أسعار القوت اليومي دون استئذان.
لكن المفارقة الأكبر لا تكمن فقط في انسحاب أخنوش، بل في تداعيات ذلك على خصومه، وعلى رأسهم عبد الإله بن كيران.
الرجل الذي اعتاد تعليق فشله على خصومه، وبنى خطابه على المظلومية وصناعة “العدو”، يجد نفسه اليوم أمام فراغ قاتل: الخصم غادر… فمن سيُحمّل المسؤولية الآن؟
بن كيران، الذي أتقن فن “الحلقة السياسية”، حوّل كل إخفاق إلى مؤامرة، وكل خسارة إلى استهداف. غير أن المرحلة الجديدة تضعه أمام امتحان صعب:
إما مراجعة الذات،
أو الاستمرار في بيع الوهم لجمهور بدأ يملّ الخطابات الخشبية.
درس أخنوش – رغم كل الانتقادات – واضح:
السياسة ليست كرسيًا أبديًا،
والشعب لا يصفق للأبد،
وعندما تنفد النتائج… تسقط الخطب مهما علا صوتها.
في النهاية، لا أحد بريء من هذه المرحلة.
الغلاء شاهد،
والفواتير وثائق إدانة،
والذاكرة الشعبية لا تُمسح بمؤتمر حزبي.
تغيّر الوجوه لا يعني تغيّر السياسات،
والشعب… لم يعد يصدق العناوين الكبيرة.
✍️ دوكيسا بريس
