أعادت جريمة مانريسا المأساوية، التي أودت بحياة مواطن إسباني وأب لطفلين، إلى الواجهة ملف القاصرين ذوي السوابق ومدى فعالية منظومة التأهيل وإعادة الإدماج والمتابعة بعد الخروج من مراكز إصلاح القاصرين.
وموقفنا من الجريمة واضح ولا يحتمل أي تأويل: نحن نستنكر هذا العمل الشنيع، مهما كانت جنسية مرتكبه أو أصله أو دينه. فحياة الإنسان مقدسة، والإسلام نفسه شدد على حرمة النفس البشرية، قال تعالى: ﴿ولا تقتلوا النفس التي حرّم الله إلا بالحق﴾. ومن تثبت مسؤوليته عن الجريمة يجب أن يتحمل تبعات أفعاله أمام العدالة وفق القانون.
لكن القضية تطرح سؤالاً لا يقل أهمية: كيف يمكن لقاصر سبق ارتباطه بوقائع عنيفة أن يعود إلى الشارع ثم يجد نفسه مجددًا متهمًا في قضية بهذه الخطورة؟ وأين نجحت أو أخفقت منظومة الإصلاح والتأهيل والمتابعة؟
وبالنسبة للمغاربة المقيمين في إسبانيا، فإن مثل هذه الجرائم تسبب ضررًا آخر؛ إذ يكفي أن تكون لأحد المتهمين أصول مغربية حتى يجد آلاف المغاربة أنفسهم أمام خطاب يحاول ربط الجريمة بجالية بأكملها.
والحقيقة التي يجب ألا تضيع وسط الغضب هي أن الجريمة مسؤولية فردية. فشخص من أصول مغربية يرتكب جريمة لا يمثل المغرب ولا ملايين المغاربة الذين يعيشون ويعملون ويدرسون في إسبانيا ويحترمون قوانينها.
بل إننا كمغاربة يجب أن نكون في مقدمة من يدين هذه السلوكيات، لأن من يرتكب مثل هذه الجرائم لا يعتدي فقط على ضحيته وعائلتها، وإنما يسيء كذلك إلى صورة جالية كاملة لا علاقة لها بأفعاله.
وفي المقابل، من المؤسف أن تتحول المآسي الإنسانية إلى مادة للمزايدة السياسية والانتخابية، خصوصًا لدى التيارات التي تستثمر الخوف من الهجرة والأجانب لكسب الأصوات. دم الضحية يجب ألا يتحول إلى وقود انتخابي، ولا إلى وسيلة لمهاجمة المغرب أو تحميل المغاربة مسؤولية جريمة فردية.
من حق المجتمع الإسباني أن يغضب، ومن حق أسرة الضحية أن تطالب بالعدالة كاملة، لكن معالجة المشكلة تبدأ من مكان آخر: منع الجريمة، وإصلاح القاصرين، ومتابعة أصحاب السوابق العنيفة، ومحاسبة أي تقصير مؤسساتي إن ثبت.
أما نحن فموقفنا بسيط وواضح:
العدالة للضحية، والمحاسبة للجاني مهما كان أصله، والحماية للمجتمع… لكن لا لتحويل جريمة فرد إلى محاكمة للمغاربة أو إلى ورقة في صناديق الاقتراع
✍️دوكيسا بريس

