هذا المقال قد يزعج البعض… لكنه نقاش أصبح ضرورياً داخل الجالية.
المساجد في أوروبا لم تبنها الحكومات ولا المؤسسات الكبرى.
لقد بناها المسلمون البسطاء… يورو فوق يورو، وتبرع فوق تبرع، حتى أصبح للمسلمين فضاءات يصلّون فيها ويحافظون من خلالها على دينهم وهويتهم.
ولا يمكن إنكار أن كثيراً من هذه المساجد تُدار بجهود متطوعين مخلصين يعملون بصمت خدمةً للدين وللجالية.
لكن في المقابل، لا يمكن أيضاً إنكار أن هناك اختلالات حقيقية في تسيير عدد كبير من المساجد في أوروبا، وهي اختلالات أصبحت موضوع نقاش واسع داخل الجاليات المسلمة نفسها.
ففي بعض الحالات لا توجد تقارير مالية واضحة حول أموال التبرعات التي يجمعها المصلون كل أسبوع، ولا يعرف كثير من أبناء الجالية كيف تُصرف هذه الأموال أو من يقرر في شؤون المسجد.
كما أن بعض الجمعيات تتحول مع مرور الوقت إلى مجموعات مغلقة تحتكر التسيير لسنوات طويلة دون تجديد أو محاسبة حقيقية.
لكن الأخطر من ذلك هو عندما يبدأ المنطق الجهوي أو العرقي في التأثير على إدارة بعض المساجد.
فنجد مساجد تُدار عملياً بمنطق الأغلبية الجغرافية:
إذا كانت الأغلبية من الريف تصبح نفس الشبكة هي التي تتحكم في التسيير،
وإذا كانت من سوس أو جبالة أو من منطقة معينة يتكرر نفس المشهد.
وهكذا يتحول المسجد، الذي يفترض أن يكون فضاءً يوحّد المسلمين، إلى ما يشبه جمعية مغلقة مرتبطة بانتماء جهوي أو اجتماعي.
وهنا تكمن المشكلة الحقيقية.
فالمهاجر ترك بلده بحثاً عن حياة أفضل، لكنه يجد نفسه أحياناً أمام نفس الانقسامات الجهوية داخل المسجد الذي يفترض أن يكون بيتاً لله يجمع الجميع دون تمييز.
فالمسجد ليس مسجد الريف…
ولا مسجد سوس…
ولا مسجد جبالة…
المسجد بيت الله، وبيت الله يجب أن يكون للجميع.
ولهذا فإن المطالبة بالشفافية ليست هجوماً على المساجد، بل دفاعاً عنها وحماية لقدسيتها.
وفي هذا السياق يطرح سؤال مهم: أين دور القنصليات في مواكبة هذا الملف؟
فالقنصليات، بحكم ارتباطها بالجالية وبالبلد الأصلي، يمكن أن تلعب دوراً إيجابياً في تنظيم عمل الجمعيات المشرفة على المساجد، ليس بهدف السيطرة عليها، بل لضمان الشفافية وحسن التسيير.
ومن الطبيعي أن تُلزم الجمعيات التي تدير المساجد بتقديم كشوفات حسابات واضحة حول أموال التبرعات التي تجمعها من المصلين، لأن هذه الأموال هي في الأصل أموال الجالية.
كما ينبغي أيضاً الاطلاع على طبيعة الخطاب الديني المعتمد داخل بعض المساجد، والتأكد من انسجامه مع المنهجية الدينية الوسطية المعتدلة التي تعتمدها المؤسسات الدينية الرسمية مثل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
فالهدف من هذه المواكبة ليس التدخل في شؤون العبادة، بل حماية بيوت الله من سوء التسيير ومن أي خطاب متطرف أو منغلق قد يضر بالجالية نفسها.
فالمسجد ليس ملكاً لأشخاص،
ولا لجماعة،
ولا لجهة.
المسجد ملك لجميع المسلمين الذين يصلّون فيه ويساهمون في بنائه.
ولهذا فإن الإصلاح والشفافية والمحاسبة ليست اتهاماً لأحد،
بل هي الطريق الوحيد للحفاظ على قدسية بيوت الله وثقة الجالية فيها.
💬 سؤال للنقاش:
هل تعتقد أن مساجد أوروبا تُدار فعلاً بشفافية وتشارك فيها كل مكونات الجالية؟
أم أن هناك مشكلة حقيقية يجب الحديث عنها بصراحة؟
شارك رأيك باحترام… فالموضوع يهم مستقبل مساجد الجالية في أوروبا
✍️دوكيسا بريس
