تشهد عملية “مرحبا 2026” إطلاق مجموعة من الإجراءات الجديدة التي تستهدف تحسين ظروف استقبال المغاربة المقيمين بالخارج وتبسيط عدد من المساطر المرتبطة بتنقلهم وإقامتهم واستثماراتهم بالمملكة.
وتأتي هذه التدابير في سياق الجهود المتواصلة الرامية إلى تعزيز الروابط بين مغاربة العالم ووطنهم الأم، وتوفير ظروف أكثر ملاءمة خلال فترات العبور والعطلة الصيفية التي تعرف سنوياً توافد ملايين أفراد الجالية المغربية على مختلف الموانئ والمعابر الحدودية.
ومن أبرز المستجدات التي تم الإعلان عنها رفع سقف الإعفاء الجمركي المخصص للمغاربة الراغبين في العودة النهائية إلى أرض الوطن، حيث أصبح بإمكانهم الاستفادة من إعفاء يصل إلى 40 ألف درهم بالنسبة للأمتعة والأغراض الشخصية غير التجارية، وهو ما يمثل دعماً إضافياً للأسر التي قررت الاستقرار بشكل دائم بالمغرب بعد سنوات من الإقامة بالخارج.
كما شملت الإجراءات الجديدة بعض التسهيلات المتعلقة بالمركبات، إذ أصبح من الممكن إدخال سيارات تحمل وثائق تسجيل مؤقتة في إطار القبول المؤقت وفق شروط محددة، إضافة إلى الإبقاء على مدة الاستفادة من هذا النظام في حدود 180 يوماً سنوياً.
وفي خطوة لاقت ترحيباً واسعاً في أوساط الجالية، تم الحفاظ على الامتيازات الموجهة للمغاربة المقيمين بالخارج الذين تجاوزت أعمارهم ستين سنة وأقاموا خارج الوطن لأكثر من عشر سنوات، حيث يمكنهم الاستفادة من تخفيض مهم على الرسوم المرتبطة باستيراد سيارة واحدة وفق الضوابط القانونية المعمول بها.
وعلى المستوى المالي، تم التذكير بضرورة التصريح بالمبالغ المالية التي تتجاوز سقفاً معيناً عند الدخول أو الخروج من التراب الوطني، في إطار احترام القوانين المنظمة لحركة العملات وضمان شفافية المعاملات المالية.
كما تتضمن مستجدات هذه السنة إجراءات تسمح للمغاربة المقيمين بالخارج بالاستفادة من استرجاع الضريبة على القيمة المضافة بالنسبة لبعض المشتريات المنجزة داخل المغرب، وفق شروط محددة تتعلق بقيمة المقتنيات وطبيعة الفواتير المعتمدة.
ولم تغفل التدابير الجديدة الجانب الاقتصادي، حيث تم تخصيص آليات مواكبة لفائدة أفراد الجالية الراغبين في إطلاق مشاريع استثمارية بالمغرب، بهدف تسهيل المساطر الإدارية والجمركية وتشجيع ضخ استثمارات جديدة تساهم في خلق فرص الشغل وتحريك عجلة الاقتصاد الوطني.
ويرى متابعون أن هذه الإجراءات تعكس الاهتمام المتزايد الذي توليه المملكة لمغاربة العالم، باعتبارهم شريكاً أساسياً في التنمية الوطنية وجسراً يربط المغرب بمختلف دول العالم، كما تشكل خطوة إضافية نحو تحسين جودة الخدمات المقدمة للجالية وتعزيز ثقتها في المؤسسات الوطنية.
ويبقى الرهان الأكبر خلال عملية “مرحبا 2026” هو ضمان انسيابية العبور وتوفير استقبال يليق بأفراد الجالية المغربية الذين يحرصون كل سنة على زيارة وطنهم والمساهمة في تنميته الاقتصادية والإجتماعية
✍️دوكيسا بريس

