في كل عام ومع اقتراب عيد الفطر، يتساءل كثير من المسلمين المقيمين في أوروبا: هل المبالغ التي تعلنها بعض المساجد لزكاة الفطر هي فعلاً ما حدده الشرع؟ أم أن المقدار الحقيقي مختلف عما يعتقده الكثيرون؟
هذا التوضيح يأتي من باب تنبيه الجالية المسلمة حتى يؤدي كل مسلم هذه الشعيرة العظيمة بوعي وطمأنينة بعيدًا عن الالتباس أو سوء الفهم.
المقدار الذي حدده النبي ﷺ
ثبت في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ فرض زكاة الفطر صاعًا من طعام (رواه البخاري ومسلم)، ويُقدَّر الصاع اليوم بما يقارب 2.5 إلى 3 كيلوغرامات من الطعام. وقد ذكر الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يخرجون زكاة الفطر من عدة أنواع من الطعام مثل التمر والشعير والزبيب والأقط (اللبن المجفف)، مما يدل على أن المقصود هو قوت الناس الذي يعتمدون عليه في معيشتهم اليومية.
ما هو قوت الناس في أوروبا؟
في أغلب الدول الأوروبية يعتمد الناس في غذائهم الأساسي على أطعمة مثل القمح والدقيق والخبز والأرز والمعكرونة. لذلك يرى كثير من العلماء أنه يجوز إخراج زكاة الفطر من هذه الأطعمة لأنها تمثل القوت الغالب للناس.
هل يجوز إخراجها نقودًا؟
اختلف العلماء في هذه المسألة؛ فالجمهور يرون أن الأفضل إخراجها طعامًا كما ورد في السنة، بينما أجاز بعض العلماء إخراج القيمة نقدًا إذا كان ذلك أنفع للفقير. وفي كلتا الحالتين يجب أن يكون المبلغ مساويًا تقريبًا لقيمة الصاع من الطعام.
لمن تُعطى زكاة الفطر؟
المقصد الأساسي من هذه الزكاة هو إغناء الفقراء يوم العيد. قال النبي ﷺ: «طعمة للمساكين». ولهذا ينبغي أن تصل الزكاة إلى المحتاجين الحقيقيين حتى تتحقق الحكمة التي شُرعت من أجلها.
ومن المهم التذكير بأن زكاة الفطر موجهة أساسًا للفقراء والمساكين وليس للمساجد أو المباني. فمصروفات المساجد من قبيل الإيجار أو الصيانة أو التسيير تكون عادة من الصدقات والتبرعات، أما الزكاة فقد شُرعت لتصل إلى المحتاجين حتى يجدوا ما يغنيهم يوم العيد.
هل يجب إخراجها في نفس البلد؟
لا يشترط أن تُخرج زكاة الفطر في نفس البلد إذا لم يجد المسلم فقراء في مكان إقامته أو إذا كان هناك من هم أشد حاجة في مكان آخر. وقد أجاز عدد من العلماء نقل الزكاة إلى بلد آخر خاصة إذا كان هناك أقارب محتاجون أو فقراء أشد حاجة أو عائلات يتيمة وفقيرة، وبذلك يتحقق المقصد الحقيقي من الزكاة وهو مساعدة المحتاجين.
الفرق بين الزكاة والصدقة
يجوز للمسلم أن يزيد على زكاة الفطر صدقة تطوعية، خاصة للعائلات المحتاجة أو الأيتام، فذلك من أبواب الخير العظيمة. لكن ينبغي التمييز بين الزكاة الواجبة والصدقة التطوعية حتى لا يختلط الأمر على الناس.
رسالة إلى الجالية المسلمة في أوروبا
زكاة الفطر شعيرة عظيمة شرعها الله لتطهير الصائم وإغناء الفقراء يوم العيد، ولهذا ينبغي أداؤها بفهم صحيح ووعي شرعي بعيدًا عن التعقيد أو الغموض. قال الله تعالى:
﴿وأوفوا الكيل والميزان بالقسط﴾، وهو توجيه واضح إلى العدل والإنصاف في أداء الحقوق والعبادات
✍️دوكيسا بريس
