في زمن تتقاطع فيه الأزمات العالمية مع الضغوط اليومية التي يعيشها المواطن البسيط، يطفو على السطح سلوك مقلق يعكس غياب الضمير قبل غياب المراقبة، حيث تحوّل بعض العاملين في قطاع سيارات الأجرة الرابطة بين تاهلة و فاس إلى ما يشبه “تجار الأزمات”، مستغلين الظرفية الحالية لفرض زيادة غير قانونية على التسعيرة المعتمدة، إذ انتقلت من 35 درهمًا إلى 40 درهمًا دون أي سند رسمي أو توضيح للمواطن، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول من يحمي هذا الأخير ومن يراقب هذا القطاع الحيوي الذي يفترض أن يكون في خدمته لا عبئًا إضافيًا عليه، فالمواطن الذي يجد نفسه مضطرًا للتنقل يوميًا بين المدينتين، سواء للعمل أو الدراسة أو العلاج، أصبح يواجه واقعًا مريرًا يتمثل في أداء مبالغ تفوق قدرته، في ظل غياب بدائل حقيقية، وهو ما يحوّل عملية التنقل من خدمة عادية إلى معاناة يومية صامتة، خاصة في مدينة تعيش أصلًا على وقع إكراهات متعددة وظروف اجتماعية صعبة تزيد من ثقل الأعباء على الساكنة، الأمر الذي يجعل أي زيادة غير مبررة بمثابة ضغط إضافي لا يُحتمل، والأخطر من ذلك أن هذا الوضع يأتي رغم الدعم الذي خُصص لهذا القطاع في فترات سابقة بهدف الحفاظ على استقرار الأسعار والتخفيف من أثر تقلبات المحروقات، إلا أن الواقع يكشف مفارقة واضحة، حيث الدعم حاضر نظريًا، لكنه غائب فعليًا في جيب المواطن، مما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول مدى احترام شروط الاستفادة منه، وحول جدية الجهات المعنية في تتبع وتنزيل الإجراءات المرتبطة به، فغياب المراقبة لا يخلق فقط فوضى في التسعير، بل يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص ويزرع الإحساس بالحيف لدى فئات واسعة من المواطنين الذين يشعرون أنهم متروكون في مواجهة قرارات فردية لا تراعي لا القانون ولا القدرة الشرائية، وبين هذا وذاك تبقى الحاجة ملحة لتدخل واضح وصارم يعيد الأمور إلى نصابها من خلال تفعيل آليات المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة وضمان احترام التسعيرة القانونية، لأن استمرار هذا الوضع لا يهدد فقط القدرة المعيشية للمواطن، بل يقوض الثقة في منظومة يفترض أن تقوم على العدالة والإنصاف، وفي النهاية تبقى الرسالة واضحة أن الأزمات الحقيقية لا تصنعها الظروف وحدها، بل يصنعها أيضًا من يختار أن يستغلها بدل أن يخفف من آثارها.
✍ دوكيسا بريس
🔴 تجار الأزمات على خط تاهلة – فاس… زيادة بلا قانون ومعاناة بلا صوت
أضف تعليقك

