في مدينة العرائش، قد تجد صعوبة في العثور على “طاكسي صغير” يشغل عداده ليضمن لك حقك في تسعيرة عادلة، لكنك بكل تأكيد ستصدم بـ “سماسرة” عشوائيين يملكون “آلات استخلاص” غير مرئية، تبدأ في العدّ بمجرد أن تخطو معهم الخُطوة الأولى! إنها “آفة وطنية” بلمحة محلية، تحولت فيها الوساطة إلى عملية ابتزاز مقنن يمارسه وسطاء بلا حياء، ضاربين عرض الحائط بكل قيم المصداقية.
1. “عداد” السمسار: فاتورة “الشوفة” سواء “قضيتي الغرض” أم لا!
المفارقة الغريبة في سوق الكراء بالعرائش، أن السمسار يطبق عليك نظام “العداد” الجائر؛ فبمجرد مرافقته، تصبح مطالباً بدفع “فاتورة المشاهدة” أو “حق الشوفة”، سواء أعجبك المسكن أم لم يعجبك. إنه منطق “ما سقوش” الذي لا يعترف بالنتيجة، بل يفرض عليك ضريبة على وقت السمسار الذي قد يقودك لمساكن غير صالحة أصلاً، فقط ليضمن استخلاص فاتورته العشوائية.
2. “تزكية الزور“: توريط المالك واستنزاف المكتري
في غياب تام لـ “الحشمة”، يقدم هؤلاء الوسطاء أشخاصاً على أنهم “معقولين”، وهم لا يعرفونهم إلا لبضع دقائق جمعتهم صدفة في رأس الدرب. همهم الوحيد هو “إيجاد الصرف”، وتدبير “الحلاوة”، تاركين المالك في مواجهة مستأجرين غير منضبطين، والمكتري في مواجهة عيوب خفية، ليختفي السمسار من المشهد بمجرد قبض عمولته.
3. آفة وطنية تقتات على غياب الضمير
إن ما يقع اليوم هو انعكاس لـ “سيبة” مهنية، حيث تحولت السمسرة إلى ملاذ لكل من هب ودب. غياب المصداقية أصبح هو القاعدة، وغياب المسؤولية القانونية للوسيط جعل منه طرفاً يستفيد من الأرباح ولا يتحمل أي تبعات للخسائر أو النزاعات القانونية التي يتسبب فيها بين أطراف العملية الكرائية.
4. صرخة من أجل التقنين: العشوائية تقتل الكرامة
لقد عيل صبر المواطن من هذه “السيبة”. إننا في “دوكيسا بريس”، نرفع الصوت عالياً للمطالبة بـ تقنين قطاع الوساطة العقارية. لا يمكن أن يظل مصير سكن المواطن وكرامته بيد “من لا مهنة له”. نحتاج إلى وكلاء عقاريين ببطاقات مهنية ومسؤولية قانونية، لنضع حداً لهذا “العداد” العشوائي الذي ينهب جيوب العرايشيين ويقتل كرامة الباحثين عن سقف يأويهم.
ملاحظة هامة من هيئة التحرير:
إننا في موقع “دوكيسا بريس”، والتزاماً منا بأمانة الكلمة، لا نعمم هذا الطرح على الجميع؛ فنحن ندرك تماماً أن هناك وسطاء شرفاء يشتغلون بضمير ومصداقية. لكن الواقع المرير يفرض علينا الاعتراف بأن “الطالح أصبح أكثر من الصالح” في هذا المجال، وأن العشوائية باتت هي الغالبة، مما يستوجب التدخل العاجل لحماية المهنة والمواطن معاً.
✍️ بقلم مدير التحرير: رضى ألمانيا
#العداد_الوهمي #سماسرة_العرائش #آفة_السمسرة #دوكيسا_بريس #تقنين_الوساطة #العرائش_تتكلم #كفى_عشوائية

