في مشهدٍ يُختصر فيه سياقُ “مغرب الأمس ليس هو مغرب اليوم”، تلقت الجبهة الوهمية “البوليساريو” ضربةً قاصمة، لم تأتِ هذه المرة من أروقة الأمم المتحدة فحسب، بل من قلب مدريد. قرار الحكومة الإسبانية الأخير باستثناء منتسبي الجبهة من عملية “التسوية الجماعية” للمهاجرين، ليس مجرد إجراء إداري تقني، بل هو إعلان سياسي بانتهاء الصلاحية، وشهادة وفاة لأطروحة الانفصال في عقر دارها القديم.
مدريد والرباط: لغة المصالح تَجبُّ ما قبلها
لقد أدركت الدولة الإسبانية، ببراغماتية عميقة، أن مصلحتها الاستراتيجية والأمنية لا يمكن أن تُبنى على “رمال متحركة” لكيان وهمي، بل تُشيَّد على صخرة السيادة المغربية. هذا الاستثناء هو ترجمة ميدانية للاعتراف الإسباني بمبادرة الحكم الذاتي، وهو إشارة واضحة بأن “صكوك الغفران” التي كانت تُمنح للانفصاليين تحت غطاء إنساني أو حقوقي قد سُحبت للأبد. إسبانيا اليوم تختار “الجار القوي والموثوق” وتلفظ “طباخ السم” الذي بدأ سمه يرتد عليه.
الكويرة.. البوصلة التي لا تخطئ
بينما تنشغل الجبهة ومن يغذيها بلملمة جراحها الدبلوماسية، كان المغرب، بهدوئه المعهود وقوته الناعمة، يصوّب البوصلة نحو “الكويرة”. اختيار التوقيت هنا ليس صدفة، بل هو “نقلة شطرنج” احترافية. فالمغرب الذي عمّر العيون وحوّل الداخلة إلى لؤلؤة أطلسية، يتجه الآن لتكريس السيادة الكاملة على أقصى نقطة في جنوبه، محولاً “المناطق العازلة” إلى ورشات بناء وتنمية.
إن التوجه نحو الكويرة يعني إغلاق “القوس الأطلسي” بصفة نهائية، وربط القارة الإفريقية بأوروبا عبر شريان مغربي لا يقبل القسمة على اثنين.
جبل “تروبيك”: الكنز الذي أخرس الألسن
لم يعد النزاع المفتعل قضية حدود فقط، بل أصبح صراعاً على مستقبل التكنولوجيا العالمية. فاكتشاف الثروات الهائلة في جبل “تروبيك” (الكوبالت، التيلوريوم، والأتربة النادرة) جعل القوى الكبرى تدرك أن استقرار هذه المنطقة تحت السيادة المغربية هو “صمام أمان” للاقتصاد العالمي. العالم لا يحتاج لكيانات هشة تهدد طرق الملاحة وتدفق الثروات، بل يحتاج لشريك مثل المغرب؛ يملك الشرعية التاريخية، والقوة العسكرية، والرؤية التنموية.
“الوطن غفور رحيم”.. الفرصة الأخيرة قبل العاصفة
أمام هذا الزحف الدبلوماسي والتنموي المغربي، لم يبقَ لأعداء الوطن إلا الهروب إلى الأمام أو العودة بكرامة. القاعدة المغربية الذهبية “إن الوطن غفور رحيم” ما تزال ممدودة، ليس عن ضعف، بل من موقع القوة التي تصفح. فالمغرر بهم في المخيمات يلاحظون اليوم كيف تتحول الأقاليم الجنوبية إلى أقطاب عالمية، بينما يغرق قادتهم في عزلة دولية خانقة.
إن ما يحدث اليوم هو “قلب للطاولة” بكل ما تحمله الكلمة من معنى. إسبانيا استفاقت، وأوروبا اصطفت، والأطلسي بدأ يجود بكنوزه للشرعية المغربية. أما “طباخ السم” الذي حاول طويلاً زعزعة استقرار المملكة، فإنه اليوم يذوق من نفس الكأس، حيث يواجه التفكك والعزلة والخوف من غدٍ لا مكان فيه للأوهام.
المغرب في صحرائه، والصحراء في مغربها.. من طنجة العالية إلى الكويرة الغالية. 🇲🇦🇲🇦 الله. الوطن. الملك
✍️بقلم مدير تحرير دوكيسا بريس رضى ألمانيا
#الصحراء_المغربية #من_طنجة_إلى_الكويرة

