لا يبدو أن الرسائل الملكية بشأن العلاقات المغربية الإسبانية تقف عند حدود أزمة الهجرة، بل تفتح النقاش حول مستقبل شراكة تحتاج إلى مراجعة أسسها وآليات تدبير خلافاتها.
فالتأكيد على تجاوز نموذج التعاون الحالي في مجال الهجرة، ورفض منطق الضغط والتهديد، يعكسان توجهاً نحو علاقة أكثر توازناً، تقوم على الاحترام المتبادل وتحديد المصالح والمسؤوليات بوضوح.
المسألة لم تعد مرتبطة بكيفية تدبير الأزمات، بل بكيفية منع تكرارها. فالتجارب السابقة أظهرت أن المصالح المشتركة وحدها لا تكفي لضمان الاستقرار، ما لم تدعمها قواعد واضحة للحوار والتعاون بعيداً عن التجاذبات السياسية والإعلامية.
وفي هذا السياق، تكتسب الرؤية الاستراتيجية المرتقبة أهمية خاصة، باعتبارها فرصة لتوسيع الشراكة نحو الاستثمار والتنمية والتنافسية الاقتصادية، بدل حصرها في الملفات الأمنية والهجرة.
لكن نجاح هذا التوجه سيظل رهيناً بمدى استعداد الطرفين لتحويل الرسائل السياسية إلى التزامات عملية، تضمن استمرارية التعاون وتحفظ مصالح البلدين.
الخلاصة: لا يتعلق الأمر بالضرورة بقطيعة مع إسبانيا، بل باختبار قدرة الرباط ومدريد على الانتقال من شراكة تتأثر بالأزمات إلى علاقة أكثر استقراراً ووضوحاً في أهدافها.
فهل تنجح الرؤية الجديدة في إرساء قواعد مختلفة للعلاقات بين البلدين، أم ستظل الأزمات المتكررة أقوى من محاولات تجاوزها؟
✍️دوكيسا بريس — قراءة تحليلية مستقلة.

