ليست كل القضايا التي تصل إلى الرأي العام مجرد وقائع معزولة، فبعضها يثير تساؤلات تتجاوز تفاصيل الحادث نفسه، خصوصاً عندما يتعلق الأمر باعتداء عنيف وما يرافقه من معطيات يرويها الضحية بشأن خلفيات الواقعة وتطوراتها.
وفي هذا السياق، توصلت جريدة دوكيسا بريس بإفادة صوتية من الشاب محمد القرشي، يروي فيها تفاصيل الاعتداء الذي يقول إنه تعرض له بمدينة العرائش، ويعرض من خلالها معطيات مرتبطة بظروف الحادث والأشخاص الذين يتهمهم بالضلوع فيه.
وبحسب روايته، فقد وجد نفسه أمام اعتداء خطير اضطره إلى الفرار تفادياً لما اعتبره تهديداً لحياته. وتظهر الصور التي توصلت بها الجريدة آثار إصابات على الضحية، مع الحرص على إخفاء ملامحه حفاظاً على خصوصيته.
تجاوب أمني محل تقدير
وبخصوص التعامل مع الواقعة، تسجل الجريدة بإيجابية تجاوب مصالح الدائرة الأمنية الثانية مع الحادث، وتثمن الجهود التي بذلتها في إطار تدخلها، وفق المعطيات المتوفرة لديها.
كما أفاد محمد القرشي بتوقيف أحد المشتبه فيهم، وبأن أشخاصاً آخرين لا يزالون موضوع بحث، وهي معلومات تنتظر الجريدة بشأن مستجداتها ما يمكن أن تؤكده الجهات المختصة.
معطيات يرويها الضحية وأسئلة حول مآل القضية
ومن بين النقاط التي أثارت استغراب الضحية، وفق إفادته، متابعته لتطورات القضية التي قال إن أحد المشتبه فيهم أصبح يتابع فيها في حالة سراح.
كما أورد الضحية معطيات بشأن ما يعتبره خلفيات مرتبطة بالأشخاص الذين يتهمهم، وتحدث عن سوابق مزعومة لأحدهم. وتؤكد الجريدة أن هذه المعلومات تظل منسوبة إلى صاحب الإفادة، ولم تتحقق منها بصورة مستقلة، ولذلك لا تقدمها باعتبارها حقائق ثابتة أو أحكاماً قضائية نهائية.
وتحفظت دوكيسا بريس عن نشر التسجيل الصوتي كاملاً، نظراً إلى اشتماله على أسماء أشخاص وردت في سياق اتهامات لم تُحسم قضائياً، وذلك حرصاً على تجنب التشهير أو المساس بحقوق أي طرف قبل استكمال الإجراءات القانونية.
الحياد لا يعني إغفال الأسئلة المشروعة
إن نقل رواية الضحية لا يعني تبني جميع ما ورد فيها، كما أن طرح الأسئلة حول مآل القضية لا يمثل تدخلاً في عمل القضاء. فالمسؤولية الصحفية تقتضي الإنصات إلى الأطراف، ونقل المعطيات بدقة، والتمييز بين الادعاءات والوقائع المثبتة، مع احترام قرينة البراءة واستقلال السلطة القضائية.
ومن هذا المنطلق، تطرح دوكيسا بريس تساؤلات بشأن مستجدات البحث، ومآل الإجراءات المتخذة، وما إذا كانت هناك معطيات رسمية إضافية يمكن أن توضح للرأي العام مسار القضية، دون استباق النتائج أو إصدار أحكام على أي شخص.
وتؤكد الجريدة أنها لا تتبنى موقفاً ضد أي طرف، ولا تسعى إلى التأثير في مجريات الملف، بل تضع ما توصلت به من إفادات في إطار المعالجة الصحفية المسؤولة، وتترك للجهات المختصة مهمة تحديد المسؤوليات وفق القانون.
إلى أن يقول القضاء كلمته، تبقى قرينة البراءة واجبة الاحترام، وتبقى سلامة المواطنين وحق الرأي العام في الاطلاع على المعلومات المؤكدة من القضايا التي تستحق المتابعة.
✍️ دوكيسا بريس — صحافة مسؤولة، وحياد إلى أن تتضح الحقيقة

