رحم الله من قضوا في هذه الفاجعة الأليمة، ونسأل الشفاء العاجل للمصابين، والصبر والسلوان لذويهم.
قدَرُ الطبيعة لا يُناقَش، لكن الذي يُناقَش بقوة هو حجم الاستعداد، ونجاعة التدبير، وصدق الوقاية.
مرة أخرى، تدفع مدينة آسفي ثمن الإهمال، وتُكتب المأساة بدم الأبرياء، بينما يختبئ المسؤولون خلف بلاغات باردة وتعازي موسمية. الرحمة وحدها لا تكفي حين يتحوّل التقصير إلى سياسة، واللامبالاة إلى أسلوب تدبير.
لسنوات، حذّرت المؤشرات من بنية تحتية مهترئة، ومسارات تصريف عاجزة، وغياب رؤية استباقية، مقابل مشاريع تُدشَّن بالكاميرات أكثر مما تُراقَب ميدانيًا. وحين تقع الفاجعة، يُستدعى “القدر” كشماعة جاهزة، وكأن المسؤول وُجد للتبرير لا لتقليص الخسائر.
ما حدث في آسفي لم يكن مفاجئًا، بل نتيجة طبيعية لتراكم الوعود الكاذبة، وميزانيات لا تُترجم إلى حماية حقيقية لأرواح المواطنين. لا خطط طوارئ، لا صيانة، ولا محاسبة… فقط ارتباك وصمت يفضح الفشل.
آسفي اليوم لا تحتاج خطابات ولا تعاطفًا عابرًا، بل تحقيقًا جديًا، وربطًا فعليًا للمسؤولية بالمحاسبة. لأن المآسي حين تتكرر، لا تكون رسالة من السماء فقط، بل إدانة واضحة لتقصير بشري كلّف — ويكلّف — أرواحًا بريئة.
والمغاربة يتساءلون: إلى متى يبقى الإهمال أقوى من المحاسبة.
