في مدينةٍ اعتادت أن تختبر صبر أهلها مع المرض بصمت، اختارت بعض المبادرات أن تكسر هذا الصمت بالفعل لا بالشعارات.
مساء الجمعة 19 دجنبر 2025، لم تكن قاعة السعادة مجرد فضاء مغلق، بل تحوّلت إلى مساحة أمل حقيقية، حيث اجتمع الطب بالإنسان، والعمل الجمعوي بالمسؤولية الاجتماعية.
تحت شعار “صحتك أولًا… وجهازك مجانًا”، قادت جمعية أمل داء السكري بالعرائش، برئاسة سلمى احفيض، وبشراكة مع الجمعية المغربية للإغاثة المدنية – المكتب المركزي، مبادرة صحية تركت أثرها قبل أن تلتقط لها الصور.
أزيد من 350 امرأة من مختلف أحياء العرائش حضرن لا من أجل الاستماع فقط، بل من أجل الاستفادة الفعلية من أجهزة قياس داء السكري، في لحظة كان فيها القلق حاضرًا، لكن الأمل كان أكبر.
الحضور لم يكن عدديًا فقط، بل نوعيًا أيضًا.
أطباء اختاروا أن يكونوا قريبين من الناس لا خلف المكاتب، في مقدمتهم الدكتور شوقي أميرال والدكتور محسن البربري، حيث قُدّمت نصائح طبية بلغة بسيطة، بعيدًا عن التعقيد، وقريبة من واقع الأسر.
أما الأستاذ محمد الحليمي، خبير التغذية، فذكّر الحاضرات بأن الوقاية لا تبدأ من الصيدلية، بل من المائدة اليومية، ومن الوعي الصغير الذي يصنع فرقًا كبيرًا.
وسط هذا المشهد، برز حضور الحاج خلالة، المستشار الجماعي وممثل قطاع الصناعة التقليدية بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، في صورة رجل اختار أن يكون حيث يجب أن يكون الفعل، لا حيث تُوزّع الكلمات. حضورٌ يؤكد أن المسؤولية لا تُقاس بالصفة، بل بالمواقف.
كما سجلت مروى السعدوني، الرئيسة الجهوية للإغاثة، حضورًا فاعلًا، إلى جانب إبراهيم الراجي القائد العام للإغاثة المدنية، الذي اختتم اللقاء برسالة إنسانية واضحة:
العمل مع الناس لا ينتهي بنشاط واحد، بل يبدأ منه.
عند السابعة مساءً، أُسدل الستار رسميًا، لكن الأثر ظلّ مفتوحًا.
كلمات شكر، دعوات بالشفاء، ووعود بالاستمرار… أشياء بسيطة، لكنها حين تكون صادقة، تترك وزنها في الذاكرة.
في دوكيسا بريس، نؤمن أن الخبر ليس فقط ما حدث، بل لماذا حدث، ومن أجل من.
وهذا اللقاء لم يكن حدثًا عابرًا، بل رسالة مفادها أن المدينة ما زالت قادرة على إنتاج الأمل، حين يلتقي الضمير بالعمل.
✍️ دوكيسا بريس
. .
. 
. 
