أثار توقيف الأستاذ معاذ خرشوش من مهامه بمسجد طارق ابن زياد بالشرفات موجة من التساؤلات والاستغراب في أوساط عدد من ساكنة المنطقة، خاصة وأن المعني بالأمر كان يشرف على تحفيظ القرآن الكريم لأبناء الحي لسنوات، بشهادة عدد من الأسر التي رأت في عمله خدمة دينية وتربوية نبيلة.
القضية، كما يرويها مقربون من المحيط المحلي، لا تتعلق فقط بإجراء إداري عابر، بل تمس جانبًا حساسًا يرتبط برسالة تحفيظ كتاب الله، وهي رسالة تحظى بعناية خاصة من طرف أمير المؤمنين، جلالة الملك محمد السادس، الذي ما فتئ يؤكد في مختلف المناسبات على مكانة القرآن الكريم وأهمية دعم حفظته وتشجيعهم، ويتوج ذلك سنويًا بتكريم حفظة كتاب الله خلال المناسبات الدينية الكبرى.
عدد من المتتبعين يرون أن أي قرار يخص فقهاء أو محفظي القرآن ينبغي أن يُحيط به قدر كبير من الشفافية والتوضيح، صونًا لكرامة القائمين على الشأن الديني، وحفاظًا على ثقة المواطنين في المؤسسات المشرفة على تدبير الحقل الديني. فحين يغيب التفسير الواضح، تتكاثر التأويلات، وهو أمر لا يخدم صورة أي قطاع حيوي، خصوصًا إذا تعلق الأمر برسالة روحية وتربوية.
وفي مقابل هذا التوقيف، تشير المعطيات إلى أن الأستاذ معاذ خرشوش تلقى عرضًا للعمل في بلجيكا لمواصلة نفس المهمة، ما يطرح سؤالًا عريضًا: كيف يُستغنى عن كفاءات في مجال تحفيظ القرآن داخل الوطن، بينما تجد تقديرًا واحتضانًا خارجه؟ إن الحفاظ على الكفاءات الدينية الوطنية وتعزيزها يظل رهانًا استراتيجيًا، ليس فقط من منظور ديني، بل أيضًا من زاوية الأمن الروحي للمغاربة.
هذا المقال لا يسعى إلى إصدار أحكام مسبقة، ولا إلى مهاجمة أي جهة، بقدر ما يهدف إلى إيصال صوت فئة من المواطنين الذين يعتبرون أن الملف يستحق التوضيح وإعادة النظر، إن اقتضى الحال، في إطار المؤسسات والقانون. فالمغاربة، وهم يعتزون بمؤسستهم الملكية وبالعناية السامية التي يوليها أمير المؤمنين لحفظة القرآن، يتطلعون إلى انسجام السياسات القطاعية مع هذه التوجيهات الكبرى.
تبقى الكلمة الفصل للجهات المختصة لتقديم توضيحات رسمية للرأي العام، بما يضمن الإنصاف، ويحفظ كرامة الجميع، ويؤكد أن خدمة كتاب الله تظل فوق كل اعتبار إداري ضيق.
✍️دوكيسا بريس : رأي وتحليل في قضية تهم الشأن الديني والمجتمعي
