في خطوة تعكس تحوّلًا واضحًا في توجهات السياسة الاقتصادية البريطانية، أعلنت لندن مواصلتها لسياسة تحرير الرسوم الجمركية مع المغرب، في إطار رؤية جديدة تقوم على توسيع الشراكات الموثوقة خارج الاتحاد الأوروبي، وجعل الرباط أحد أبرز الشركاء التجاريين في المنطقة.
هذا التوجه البريطاني لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى الثقة المتزايدة في الاقتصاد المغربي، والاستقرار السياسي الذي تنعم به المملكة، إضافة إلى موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يجعلها بوابة طبيعية نحو الأسواق الإفريقية والمتوسطية. وقد بات المغرب اليوم منصة جذب للشركات العالمية، بفضل بنيته التحتية المتطورة، وموانئه الكبرى، وعلى رأسها ميناء طنجة المتوسط، الذي أصبح مركزًا لوجستيًا عالميًا.
وأكدت مصادر اقتصادية أن بريطانيا تراهن على المغرب كشريك أساسي في سلاسل التوريد والتصنيع، خاصة في قطاعات حيوية مثل صناعة السيارات، الطاقات المتجددة، الفلاحة، والصناعات الغذائية. كما ترى لندن في الرباط حليفًا موثوقًا يمكن الاعتماد عليه لتأمين استثمارات طويلة الأمد في بيئة مستقرة وقانونية واضحة.
ويعكس هذا الانفتاح أيضًا رغبة بريطانيا في بناء علاقات متوازنة مع دول شمال إفريقيا، بعيدًا عن منطق المصالح الظرفية، حيث تبرز الشراكة مع المغرب كنموذج للتعاون القائم على الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة.
المراقبون يعتبرون أن هذه الخطوة ستفتح آفاقًا جديدة أمام الصادرات المغربية نحو السوق البريطانية، كما ستشجع الشركات البريطانية على الاستثمار بشكل أوسع داخل المملكة، مما سينعكس إيجابًا على فرص الشغل ونقل التكنولوجيا وتعزيز النمو الاقتصادي.
بريطانيا اليوم لا تخفي رهاناتها على المغرب، بل تؤكد من خلال هذه السياسات أنها تعتبره شريكًا استراتيجيًا حقيقيًا، قادرًا على لعب أدوار اقتصادية إقليمية ودولية وازنة، في زمن أصبحت فيه الشراكات الذكية أساس النجاح والاستقرار الاقتصادي.
✍️ دوكيسا بريس
