أجمع عدد من المتابعين والخبراء في الشأن الكروي على أن المواجهة المرتقبة بين المنتخب الوطني المغربي ونظيره الكاميروني، برسم ربع نهائي كأس أمم إفريقيا، تُعد من أبرز قمم هذا الدور، بالنظر إلى ثقل المنتخبين وتجربتهما الطويلة في المنافسات القارية، مؤكدين أن المباراة ستُجرى تحت ضغط كبير وبإيقاع مرتفع، في ظل رغبة مشتركة في مواصلة المشوار نحو الأدوار المتقدمة.
وأوضح هؤلاء أن المنتخب الكاميروني، المعروف بلقب “الأسود غير المروّضة”، يظل من بين أقوى المنتخبات الإفريقية، لما يتوفر عليه من رصيد تاريخي حافل ولاعبين معتادين على المواعيد الكبرى، الأمر الذي يجعل المواجهة اختباراً حقيقياً لأسود الأطلس، ويفرض عليهم انضباطاً تكتيكياً عالياً وتركيزاً ذهنياً كبيراً، خاصة في ظل الطموح الجماهيري للحفاظ على حظوظ التتويج داخل المغرب.
الفوز أولوية مطلقة
وفي هذا السياق، شدد مصطفى الهرهار، المدرب السابق والخبير الكروي، على أن الهدف الأساسي للمنتخب الوطني يجب أن ينصب على تحقيق الفوز، مع ضرورة الحفاظ على منسوب عالٍ من المعنويات طوال أطوار اللقاء. وأبرز أن المنتخب المغربي، رغم بعض الصعوبات التي تظهر أحياناً في بدايات المباريات، وغياب تغييرات تكتيكية تتلاءم مع خصوصية كل خصم، يُظهر روحاً قتالية واضحة لدى عدد من لاعبيه، غير أن الإفراط في الاعتماد عليهم قد يؤدي إلى استنزافهم بدنياً وذهنياً.
وأكد الهرهار أن مباراة المغرب والكاميرون ستكون صعبة ومعقدة، وستتسم بالاحترافية العالية منذ الدقائق الأولى، ما سيرفع من حدة الضغط، خاصة أن المباريات المفتوحة تتطلب تركيزاً مضاعفاً وحسن تدبير للحظات القوة والضعف.
وأضاف أن المنتخب الكاميروني يتميز بقوة بدنية وانضباط قتالي كبير، حيث يلعب لاعبوه بروح عالية ولا يتراجعون عن الضغط سواء كانوا متقدمين أو متأخرين في النتيجة، كما يُحسنون التعامل مع مختلف سيناريوهات المباراة.
وأشار المتحدث إلى أهمية تحكم المنتخب المغربي في إيقاع اللعب وفرض أسلوبه، مع ضرورة تنويع الحلول التكتيكية وعدم الركون إلى خطة واحدة، مبرزاً أن نجاح مقاربة معينة في مباراة سابقة لا يعني بالضرورة نجاعتها أمام خصم بحجم المنتخب الكاميروني.
وختم الهرهار بالتأكيد على أن بعض الاختيارات البشرية لم تكن دائماً موفقة، خاصة حين يتم إشراك لاعبين في مراكز لا تناسب مؤهلاتهم، مشدداً على أهمية قراءة مجريات اللقاء بدقة وإجراء التعديلات اللازمة في التوقيت المناسب.
اختبار حقيقي للجاهزية
من جانبه، اعتبر عادل الرحموني، الخبير في الشأن الرياضي، أن مباراة المنتخب المغربي أمام تنزانيا لم تكن سهلة كما كان متوقعاً، مبرزاً أن الفارق بين دور المجموعات والأدوار الإقصائية كبير جداً، سواء من حيث الضغط أو التركيز، حيث يُحسم التأهل في مباريات خروج المغلوب بأدق التفاصيل.
وأوضح الرحموني أن هذا النوع من المباريات يفرض انضباطاً تكتيكياً وبدنياً عالياً، إذ يلجأ كل مدرب إلى توظيف أقصى إمكانياته الفنية من أجل تحقيق التأهل، ما يجعل المواجهات أكثر تعقيداً، خصوصاً أمام المنتخبات المرشحة للقب.
وأشار إلى أن المنتخب الوطني سيطر على أطوار مواجهة تنزانيا، غير أن الإشكال الأبرز ظل في النجاعة الهجومية، بعدما تم إهدار عدد من الفرص السانحة للتسجيل، وهو ما يستدعي، حسب رأيه، إعادة تقييم الخيارات الهجومية، خاصة أن مثل هذه التفاصيل قد تكون حاسمة أمام خصوم أقوياء.
وأضاف أن مواجهة الكاميرون ستشكل محكاً حقيقياً لمدى جاهزية العناصر الوطنية، جماعياً وهجومياً، في ظل التذبذب الذي ظهر في الخط الأمامي خلال البطولة، رغم بعض اللمحات الفردية المميزة، وعلى رأسها تألق إبراهيم دياز، صاحب أحد أجمل أهداف المسابقة إلى حدود الآن.
وختم الرحموني بالتأكيد على أن المنتخب المغربي مطالب بإيجاد توازن أكبر في منظومته التكتيكية قبل موعد الكاميرون، معرباً عن أمله في تحقيق الفوز، لما لذلك من أثر إيجابي على الجانب المعنوي، يسمح بدخول المربع الذهبي بثقة أكبر، ويعزز حظوظ المنافسة على اللقب القاري
