القيمون الدينيون… مهمة سماوية ومعيشة أرضية يندى لها الجبين”
في بلد يرفع شعار “الرعاية الدينية”، ويعتبر المسجد فضاءً مقدّساً، هناك فئة تعمل في صمت، وتعيش في صمت، وتُهان… أيضاً في صمت.
إنهم القيمون الدينيون: أول من يفتح باب المسجد وآخر من يغلقه…
هم من يسمعون الآذان خمس مرات، لكن للأسف لا يسمعون حقوقهم ولو مرة واحدة.
يقولون إنهم “حملة رسالة”…
جميل.
لكن يبدو أن الرسالة الوحيدة التي يتوصلون بها كل شهر هي رسالة الراتب الهزيل الذي لا يكفي حتى لشراء “نعناع الجمعة”.
نعم…
القيم الديني في هذا البلد يعيش وضعاً يجعل الحجر يبكي، والبحر يغرق من الصدمة.
فهو مسؤول عن المسجد، عن تعليم القرآن، عن توجيه الناس، عن الصلاة، عن الجنائز، عن كل شيء…
لكن عندما يأتي دوره ليُعامل كإنسان، يُصبح فجأة غير مرئي.
كأنه روح تمشي على الأرض بدون ظل.
هل تريد سخرية سوداء؟ إليك سخرية الواقع نفسه:
•المسؤولون يزورون المساجد فقط في رمضان… مثل طائر مهاجر يظهر مرة في السنة.
•الخطب تتحدث عن العدالة… بينما القيم يعيش ظلماً اقتصادياً لا يراه إلا الله.
•الكل يطلب منه الابتسامة وهو لا يعرف طعم الحياة منذ سنوات.
•وإذا طالب بحقه، ينظرون إليه وكأنه ارتكب معصية في دفتر الدولة.
والمضحك المبكي أن البعض يعتقد أن القيم الديني يعيش في رفاهية لأن “المسجد فيه الضوء والماء مجاناً”!
وكأن الرجل يعيش على طاقة الشمس ولا يأكل ولا يشرب ولا يمرض.
يا للعجب…
الناس تبكي إذا تأخر الآذان دقيقة،
لكن لا أحد يبكي على رجل يوقظهم للصلاة ويغرق هو في الهموم.
يا للسخرية…
أناس يدخلون المسجد ليبحثوا عن الرحمة،
بينما القيم يبحث عن طريقة لشراء قنينة غاز.
يا للعار…
القيم الديني يعلم أبناءهم القرآن،
وفي المقابل لا يستطيع شراء كتب لأبنائه.
يا للمفارقة…
نحترم المسجد أكثر مما نحترم من يخدم المسجد.
القيم الديني اليوم يعيش بين درجتين:
درجة الحرارة داخل المسجد، ودرجة الإهمال خارجه.
المطلوب ليس صدقة،
ولا مزيداً من الخطب الرنانة،
ولا صوراً في “فايسبوك” مع عبارات “شكراً لجنود الظل”.
المطلوب كرامة… كلمة بسيطة، لكنها تبدو ثقيلة جداً على مكاتب المسؤولين.
البلد الذي يكرّم الفنانين والمغنين والمهرجانات،
جدير به أن يكرّم أيضاً من يساهم في حفظ الدين وتهذيب النفوس.
وإلا فسنصبح مثل من يضع الزليج الفاخر على جدران المسجد
ويترك القيم الديني يعيش على الهامش…
تماماً مثل ظل لا أحد يعرف مصدره.
إنه موضوع يندى له الجبين…
والجبين مبلّل منذ زمن.
إمضاء: دوكيسا بريس✍️
