🔴 قضية البروفيسور رشيد شرقاب.. بين ضمانات المحاكمة العادلة وحرية الصحافة وحق المجتمع في المعرفة

رضى ألمانيا
رضى ألمانيا

أثارت قضية البروفيسور رشيد شرقاب، الأستاذ الجامعي، نقاشاً واسعاً في الأوساط الإعلامية والحقوقية، وأعادت إلى الواجهة أسئلة جوهرية تتعلق بحرية التعبير، وضمانات المحاكمة العادلة، وحق المجتمع في معرفة ما يجري داخل المؤسسات العمومية.

فالقضية لم تعد محط اهتمام بسبب طبيعة المتابعة القضائية وحدها، بل أيضاً بسبب التضامن القانوني الذي رافقها، والملاحظات التي أثيرت بشأن بعض الجوانب المسطرية، إلى جانب شهادات أشخاص عبروا عن تقديرهم لمعاملته الإنسانية والمهنية.

ومن بين المعطيات التي تداولتها وسائل الإعلام الوطنية، تطوع 24 محامياً للدفاع عن البروفيسور شرقاب خلال المرحلة الاستئنافية، في مؤشر على حجم الاهتمام الذي أثاره الملف، دون أن يشكل ذلك حكماً مسبقاً في موضوع القضية.

كما أثيرت تساؤلات حول بعض الإجراءات المسطرية وضمانات الدفاع، وهي مسائل تستحق النقاش القانوني المسؤول، مع التأكيد أن تقييمها والحسم فيها يظلان من اختصاص القضاء.

الصحافة.. مسؤولية لا يمكن التنصل منها

إن تناول مثل هذه القضايا ليس خروجاً عن مهام الصحافة، بل يدخل في صميم الأدوار المنوطة بهذه المهنة، باعتبارها إحدى آليات مراقبة الشأن العام، ونقل المعلومات، وإثارة النقاش حول القضايا التي تهم المجتمع.

فالصحافة المهنية لا تصدر الأحكام، ولا تحل محل القضاء، لكنها لا تلتزم الصمت أمام القضايا ذات الاهتمام العام. ومن واجبها التحقق من المعطيات، وإتاحة المجال لمختلف الآراء، وتسليط الضوء على التساؤلات المشروعة، والدفاع عن حق المواطن في الوصول إلى المعلومة.

وهنا يكمن التوازن المطلوب: صحافة جريئة في طرح الأسئلة، مسؤولة في نقل الوقائع، ومستقلة في موقفها، تحترم قرينة البراءة ولا تمارس ضغطاً على القضاء.

السؤال الأعمق.

هل يستطيع الأستاذ الجامعي أو العامل داخل مؤسسة عمومية أن يثير اختلالات يعتقد أنها تستوجب المساءلة، دون أن يخشى أن يتحول ذلك إلى مخاطرة بمستقبله المهني والشخصي؟

إن حماية المبلّغين عن الاختلالات، وضمان حقهم في التعبير المسؤول، لا تعني إعفاء أي شخص من المساءلة القانونية، كما أن احترام القانون لا ينبغي أن يتحول إلى سبب لإغلاق النقاش حول قضايا المصلحة العامة.

إن استقلال القضاء مبدأ أساسي، لكنه لا يتعارض مع حق الصحافة في متابعة القضايا ذات الاهتمام العام، شريطة احترام القانون وحقوق جميع الأطراف.

الصحافة لا تحاكم الأشخاص، لكنها لا تتخلى عن حقها في مساءلة القضايا التي تهم المجتمع؛ فهي ليست بديلاً عن القضاء، وإنما شريك أساسي في بناء الوعي وحماية الحق في المعرفة.

لسنا بصدد إصدار حكم في قضية معروضة على القضاء، ولا الدفاع عن طرف ضد آخر، وإنما التأكيد على مبادئ لا تستقيم العدالة دونها: الحق في محاكمة عادلة، وحرية الصحافة المسؤولة، وحق المجتمع في المعرفة.

فالمؤسسات القوية لا تخشى الأسئلة المشروعة، والصحافة التي تحترم مهنيتها لا تخشى مسؤولية الكلمة، والعدالة لا تكتمل إلا باحترام حقوق الجميع.

تنويه تحريري . هذا المقال يندرج ضمن الرأي والتحليل الصحفي، ويستند إلى معطيات وتغطيات إعلامية متداولة. ولا يتضمن حكماً مسبقاً بشأن القضية أو تأكيداً لأي اتهام لم يثبت قضائياً، كما لا يستهدف التأثير في استقلال القضاء أو سير العدالة. وتؤكد دوكيسا بريس احترامها لقرينة البراءة وحقوق جميع الأطراف، والتزامها بأخلاقيات المهنة الصحفية، والتحقق من المعلومات وتصحيح ما يثبت عدم دقته، مع احترام حق الرد والتوضيح وفق القانو

✍️ دوكيسا بريس | رأي وتحليل

[ruby_related total=5 layout=5]

أضف تعليقك

اترك تعليقاً