لم يكن إعلان أسماء شيبة انسحابها من مسار رئاسة المكتب الجديد لنادي شباب العرائش مجرد حدث عابر في سياق الصراع الإداري الذي يعيشه النادي، بل يفتح الباب أمام قراءة أعمق لواقع يطرح أسئلة عديدة حول طريقة تدبير شؤونه خلال السنوات الماضية.
فحين تتراكم علامات الاستفهام، وتثار شبهات بشأن أساليب التسيير، يصبح من الضروري التوقف عند جوهر الأزمة، بدل الاكتفاء بالتنافس على المناصب أو الاكتفاء بتغيير الأسماء دون معالجة الأسباب الحقيقية للمشكلة.
ومن هذا المنطلق، يمكن قراءة خطوة أسماء باعتبارها تراجعاً احترازياً إلى الوراء، لإتاحة المجال أمام اتضاح الصورة، وتحديد المسؤوليات، وتهيئة الظروف اللازمة لأي تغيير يُراد له أن يكون سليماً وقادراً على الاستمرار.
فالتغيير الحقيقي لا يبدأ بتوزيع المناصب، بل بإرساء أرضية واضحة، وموثوقة، وخالية من الغموض.
إن شباب العرائش ليس مجرد مكتب ورئيس، بل مؤسسة رياضية لها تاريخها ومكانتها، وحق جماهيرها في معرفة حقيقة ما يجري داخلها. ولذلك، فإن أي مشروع لإنقاذ النادي لا يمكن أن يكتفي بمعالجة الواجهة، بينما تظل الأسئلة المرتبطة بالتدبير السابق دون أجوبة واضحة.
كما أن الانسحاب من محطة معينة لا يعني الاستسلام، ولا يمنح أي طرف حق إعلان الانتصار. فقد تكون العودة خطوة إلى الوراء ضرورةً لتقييم المسار، وتجنب إعادة إنتاج الاختلالات نفسها، وضمان أن تكون أي مرحلة جديدة قائمة على أسس سليمة، واحترام القوانين، والشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة متى ثبتت موجباتها.
إن المرحلة الحالية تستدعي توضيح ما أثير من شبهات وتساؤلات بشأن تدبير النادي خلال السنوات الماضية، بالاستناد إلى الوثائق والمعطيات، وبما يتيح للجهات المختصة التحقق من الوقائع وتحديد المسؤوليات وفق القانون.
أما الاعتقاد بأن انسحاب أسماء شيبة يعني نهاية الملف، فهو استنتاج سابق لأوانه؛ لأن القضية الحقيقية ليست من يجلس على كرسي الرئاسة، بل كيف يمكن إعادة بناء الثقة وضمان مستقبل أفضل لشباب العرائش.
فالأندية لا تستعيد عافيتها بتغيير الوجوه وحده، بل بالشجاعة في مواجهة مكامن الخلل، والوضوح في تدبير المرحلة، والقدرة على بناء مستقبل لا تتكرر فيه أخطاء الماضي.
وفي انتظار اتضاح الصورة، يبقى السؤال الأهم مطروحاً: هل ستكون هذه الأزمة فرصة لمراجعة شاملة وتصحيح المسار، أم ستظل مجرد جولة أخرى في صراع المناصب مع الإبقاء على نفس الوجوه وإقصاء من يرغب في العمل الجاد والمثمر ؟
انسحاب من محطة، وليس انسحاباً من حق النادي في الوضوح، ولا من حق جماهيره في معرفة الحقيقة.
✍️ دوكيسابريس — لأن إنقاذ شباب العرائش يبدأ بمواجهة الأسئلة، لا بتجاوزها

