بعد سنوات من التذمر، والاحتجاجات، والجدل الذي لا ينتهي حول الساعة الإضافية، يبدو أن الحكومة تذكرت فجأة أن للمواطنين رأياً… وأن لصناديق الاقتراع أيضاً موعداً يقترب.
يا للمصادفة!
فما عجزت عنه عشرات العرائض، وآلاف التدوينات، وملايين عبارات التذمر عند كل تغيير للساعة، قد يصبح فجأة قابلاً للنقاش عندما تلوح في الأفق رائحة الانتخابات.
السؤال الذي يفرض نفسه ليس: هل سيتم إلغاء الساعة الإضافية؟ بل: لماذا الآن؟
هل استيقظ المسؤولون أخيراً على معاناة التلاميذ وهم يغادرون بيوتهم في الظلام؟ وهل اكتشفوا فجأة أن الموظف والعامل ورب الأسرة كانوا محقين طوال هذه السنوات؟ أم أن عقارب الساعة نفسها بدأت تشير إلى اتجاه صناديق الاقتراع؟
السياسة أحياناً تشبه عروض التخفيضات الموسمية؛ فقبل الانتخابات تُفتح الخزائن، وتُرفع الشعارات، وتُستخرج الملفات التي كانت لسنوات مركونة في الرفوف المغبرة.
الساعة الإضافية ليست مجرد ستين دقيقة، بل أصبحت رمزاً لعلاقة مرتبكة بين القرار العمومي وانتظارات المواطنين. فإذا كان القرار سيُراجع فعلاً، فذلك مرحب به، لكن يبقى من حق المواطنين أن يتساءلوا: لماذا لم يُستمع إليهم عندما كانوا يطالبون بذلك منذ سنوات؟
أما الرهان الحقيقي، فليس في إلغاء الساعة أو الإبقاء عليها، بل في مدى وعي المواطن. فالتجارب السابقة علمتنا أن الوعود الانتخابية كثيرة، وأن بعضها يذوب بمجرد انتهاء موسم الحملات، كما تذوب الثلوج مع أول شمس ربيعية.
ويبقى السؤال الأخير، وربما الأهم:
هل سيقتنع المواطن بأن الساعة أُلغيت من أجله… أم سيعتبرها مجرد دقيقة إضافية في حملة انتخابية بدأت مبكراً؟
الجواب لن تحدده الحكومة… بل سيحدده الناخب عندما يحين موعد وضع الورقة في الصندوق
✍️دوكيسا بريس

