في كل عام، تعود إلى الواجهة صور صادمة قادمة من جزر فارو الواقعة شمال المحيط الأطلسي، حيث تتحول مياه بعض الخلجان إلى اللون الأحمر القاني في مشهد يثير الذهول والاستنكار في مختلف أنحاء العالم. هذه المشاهد ليست نتيجة كارثة طبيعية أو تلوث بيئي، بل ترتبط بممارسة تقليدية تعرف باسم “غريندرادراب”، وهي عملية صيد جماعي للحيتان والدلافين أيضا و تعود جذورها إلى قرون طويلة.
وتُظهر الصور المتداولة عشرات الحيتان وهي تُساق نحو المياه الضحلة بواسطة القوارب قبل أن يتم القضاء عليها على مرأى من السكان والمتابعين، في مشاهد يعتبرها كثيرون من أكثر الصور قسوة في العصر الحديث.
ويرى المدافعون عن هذه الممارسة أنها جزء من التراث الثقافي لسكان جزر فارو، وأنها تمثل تقليداً توارثته الأجيال منذ زمن الفايكنغ، كما يعتبرونها مورداً غذائياً محلياً يرتبط بتاريخ المنطقة وهويتها.
في المقابل، تواصل المنظمات البيئية وجمعيات الرفق بالحيوان حملاتها المطالبة بوقف هذه العمليات، معتبرة أن التطور الحضاري وتوفر البدائل الغذائية يجعلان استمرار هذه الممارسات أمراً يصعب تبريره أخلاقياً. كما تؤكد هذه الجهات أن مشاهد الدماء والحيوانات النافقة تطرح تساؤلات عميقة حول علاقة الإنسان بالطبيعة وحدود الحفاظ على التقاليد عندما تتعارض مع مبادئ الرفق بالحيوان.
ولعل المفارقة اللافتة أن الجدل لم يعد مقتصراً على الجانب الأخلاقي فقط، بل امتد إلى الجانب الصحي أيضاً، بعدما حذرت تقارير علمية من احتواء لحوم بعض الحيتان على نسب مرتفعة من الزئبق ومواد ملوثة قد تشكل خطراً على الصحة عند الإفراط في استهلاكها.
وتبقى هذه الظاهرة واحدة من أكثر القضايا البيئية إثارة للجدل في العالم، حيث تنقسم الآراء بين من يعتبرها جزءاً من التراث الثقافي الذي يجب احترامه، ومن يراها ممارسة لم يعد لها مكان في القرن الحادي والعشرين.
وفي ظل تزايد الوعي العالمي بقضايا البيئة والحفاظ على الحياة البحرية، تتجدد كل سنة الدعوات إلى إيجاد حلول توازن بين احترام الخصوصيات الثقافية للشعوب وحماية الكائنات البحرية التي تشكل جزءاً أساسياً من النظام البيئي لكوكب الأرض.
✍️دوكيسا بريس

