بينما تنتقل الرباط ولاهاي إلى “السرعة القصوى” في إبرام اتفاقيات تسليم المجرمين ومكافحة الجريمة المنظمة، يطرح مغاربة هولندا سؤالاً مشروعاً: أين تقع مصلحة الجالية في هذه الموازين السياسية؟ وهل يُنظر للمهاجر كشريك استراتيجي في التنمية، أم كمجرد ملف أمني فوق طاولة المفاوضات؟
لغة المال.. ميزان القوى الحقيقي
بينما تتحدث الاتفاقيات عن “تبادل المتهمين”، تتحدث الأرقام عن “تبادل الوفاء”. فمغاربة العالم لم يعودوا مجرد “جالية”، بل هم القوة الاقتصادية الضاربة للمملكة. وبحسب المعطيات الرسمية، فإن تحويلات مغاربة العالم سجلت مستويات تاريخية، مما يجعلها المورد الأول للعملة الصعبة، متفوقة على قطاعات حيوية كالفوسفات والسياحة. في هولندا تحديداً، يبرز جيل جديد من المقاولين والشباب الذين يضخون استثمارات كبرى في العقار والخدمات بالمغرب.
المصلحة المشتركة أم مصلحة الدول؟
يطرح المراقبون تساؤلاً جوهرياً: إذا كان المغرب وهولندا ينسقان بهذه الدقة في ملفات “الإرهاب والجريمة”، فلماذا لا نرى نفس الحماس في حماية الحقوق المكتسبة للمتقاعدين، وتسهيل المساطر الإدارية للمستثمرين من أبناء الجالية، وحماية كرامة المهاجر في بلد المهجر بعيداً عن الصور النمطية؟
الخلاصة
إن الجواب على جدوى هذه الاتفاقيات يملكه فقط “مغاربة العالم”؛ فهم الذين يبرهنون بمدخراتهم وعرق جبينهم على حبهم للوطن. مصلحة المغرب العليا تقتضي أن يكون “أمن المواطن المهاجر وكرامته” جزءاً لا يتجزأ من أي اتفاق أمني يوقع خلف الأبواب المغلقة.
في دوكيسا بريس، نؤمن أن الجالية ليست ملفاً أمنياً، بل هي شريان الحياة الاقتصادي والقلب النابض للدبلوماسية الموازية.
✍️ بقلم مدير التحرير: رضى ألمانيا
#DuquesaPresse | #مغاربة_العالم | #المغرب_هولندا | #اقتصاد_الجالية | #أخبار_المغرب

