“البحر يحتضر… والعرائش تقترب من كارثة بيئية صامتة”
اليوم، لم يعد البحر بحاجة إلى من يصغي لصوته…
البحر أصبح يصرخ.
العرائش – مدينة البحر والذاكرة – أصبحت تقف على حافة كارثة بيئية حقيقية.
لا فقط في شاطئها الذي يعاني من التلوّث والفوضى،
بل في مينائها الذي يختنق من المياه الراكدة والنفايات،
وفي منطقة “الماء الجديد” التي تحولت إلى مشهد صادم:
مصبّ مياه عادمة يتدفّق بلا خجل، على بعد خطوات من مشروع الشرفة الأطلسية… مشروع أُريد له أن يكون واجهة حضرية، فإذا به يتحوّل إلى واجهة للإهمال.
مدينة تحلم بالسياحة البحرية،
لكن بحرها اليوم يُعامَل كأنه أرض بلا قيمة.
شاطئ العرائش… صورة حزينة لمدينة جميلة
رأس الرمل، ذلك الامتداد الساحر الذي كان يمشي فوقه السياح كما لو أنهم يمشون فوق صفحة ماء، صار اليوم محاصراً بالنفايات، بالبلاستيك، بالروائح، وبفوضى الاستعمال البشع.
الشاطئ لم يعد يستقبل الناس…
بل أصبح يستقبل ما ترميه أيديهم.
الميناء… مياه سوداء في قلب العرائش
الميناء الذي كان قلب الاقتصاد ونبض البحّارة، أصبح فضاءً مكسوراً:
مياه قاتمة، زيوت طافية، نفايات لم تعد تخجل من الظهور على السطح.
سفن تفرغ مخلفاتها دون رقيب،
وزوار يلتقطون صوراً للكارثة لأن المشهد أصبح أقوى من التغاضي.
أيُّ رسالة نرسلها لزائر يرى هذا المنظر؟
وأيُّ انعكاس نقدمه لمدينة تُريد أن تتطور بينما بحرها يُترك بلا حماية؟
شاطئ الما الجديد… فضيحة بيئية تُهان أمام الجميع
في الجهة المقابلة للشرفة الأطلسية، تجري كارثة يومية لا يشاهدها إلا من اقترب:
مياه عادمة تُرمى مباشرة نحو البحر، لونها ورائحتها كافيان لشرح حجم الخطر.
هذا المكان، الذي كان يفترض أن يكون متنفساً جديداً للمدينة،
أصبح “نقطة سوداء” تخنق البحر وتشوّه أي محاولة للتنمية.
كيف يمكن لمدينة أن تتحدث عن شرفة سياحية، بينما البحر أمامها يغرق في الوحل؟
كيف تُهيّأ الأرصفة والحجر والزليج، بينما الماء – أساس كل شيء – يموت أمام أعين المسؤولين؟
الخطر ليس غداً… الخطر الآن
إذا استمر الوضع هكذا،
فالعرائش قد تفقد أهم ما تملك:
بحرها.
نعم… البحر قادر أن يتسخ، أن يتعب، أن يمرض.
وما نراه اليوم بداية مرض خطير يهدد:
• الثروة السمكية
•صحة المواطنين
•السياحة
•صورة المدينة
•وكل ما يرتبط بالبحر
وكل هذا يحدث دون أي تحرك حقيقي من الجهات المسؤولة.
صوت البحر اليوم… تحذير قبل فوات الأوان
العرائش في اختبار أخلاقي قبل أن يكون بيئياً.
إما أن تتحرك،
أو ستُسجَّل هذه المرحلة كأكبر خيانة ترتكبها مدينة في حق بحارها.
الإنذار واضح:
نظفوا، راقبوا، أصلحوا…
قبل أن يفقد البحر قدرته على الاستغاثة.
إمضاء: دوكيسا بريس ✍️
