مرة أخرى يخرج وزير الصناعة والتجارة رياض مزور بتصريحات أثارت استياء واسعاً في صفوف مغاربة العالم، في وقت يفترض فيه أن يكون المسؤول الحكومي أول من يدافع عن هذه الفئة التي تعتبر ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني.
التصريحات التي صدرت عنه خلال لقاء نظم بالدار البيضاء حول عودة الكفاءات المغربية من الخارج لم تمر مرور الكرام، لأنها بدت بعيدة كل البعد عن الخطاب الرسمي للدولة المغربية، بل وبدت – في نظر كثيرين – وكأنها تعكس نظرة متعالية تجاه أبناء الجالية.
والحقيقة التي يعرفها الجميع أن مغاربة العالم ليسوا عبئاً على الوطن كما قد يتصور بعض المسؤولين محدودي الرؤية، بل هم قوة اقتصادية وعلمية حقيقية. تحويلاتهم المالية وحدها تفوق في بعض السنوات مداخيل قطاعات كاملة من الاقتصاد المغربي.
لكن ما يثير الاستغراب هو أن تصدر مثل هذه التصريحات من وزير في حكومة يفترض أنها تنفذ الرؤية الملكية السامية لجلالة الملك محمد السادس، وهي رؤية واضحة تقوم على تثمين دور الجالية المغربية بالخارج، وتشجيعها على الاستثمار والمشاركة في التنمية الوطنية.
لقد أكد الملك في أكثر من خطاب أن مغاربة العالم جزء لا يتجزأ من الوطن، وأن الدولة مطالبة بتيسير اندماجهم الاقتصادي وتعزيز ارتباطهم ببلدهم الأم. غير أن بعض المسؤولين يبدو أنهم ما زالوا يعيشون بعقلية بيروقراطية ضيقة، لا تدرك حجم التحول الذي يعرفه المغرب ولا الدور الاستراتيجي الذي تلعبه الجالية.
المشكلة ليست في تصريح عابر هنا أو هناك، بل في عقلية سياسية ما زالت تعتقد أن الجالية مجرد مصدر للعملة الصعبة، بينما الحقيقة أن مغاربة العالم أصبحوا فاعلين اقتصاديين حقيقيين، يمتلكون خبرات وشبكات دولية يمكن أن تكون رافعة قوية للتنمية.
إن احترام الجالية المغربية ليس مجاملة، بل هو التزام وطني يفرضه المنطق الاقتصادي قبل أي شيء آخر. ومن لا يدرك هذه الحقيقة، فربما عليه أن يعيد قراءة الخطابات الملكية جيداً قبل أن يتحدث باسم الدولة.
مغاربة العالم اليوم أكثر وعياً وأكثر حضوراً من أي وقت مضى، وهم قادرون على التمييز بين من يحترمهم ومن يتعامل معهم بعقلية متجاوزة.
✍️دوكيسا بريس
