ليس من السهل أن تكتب عن مدينة تسكنك أكثر مما تسكنها، خاصة حين تختار أن تكون حارساً بلا إذن. إن انحيازي لما أسميته صحافة الأرواح في مواجهة صحافة الأقلام التي تباع وتشترى لتغيير الوجوه، ليس مجرد اختيار مهني، بل هو موقف وجودي؛ فنحن هنا لا ننقل خبراً جافاً، بل نسترد كرامة مدينة عريقة تاهت بين ركام التدبير العشوائي وبؤس الحسابات الضيقة.
إيزابيل أورليان: مرآة الماضي الكاشفة
استحضارنا لروح الدوقة إيزابيل أورليان في منبرنا دوكيسا بريس ليس حنيناً عاطفياً بارداً إلى الأطلال، بل هو وضع الرقي التاريخي في مواجهة الانحدار الحالي. فإذا كانت العرائش قد استوعبت ملوكاً ونبلاء وأناقة عالمية في أصعب الظروف، فبأي وجه تقابلنا اليوم وهي تغرق في فوضى المجالات، وتئن تحت وطأة مجالس وأحزاب ضلت طريق النماء؟ إن هذه المقارنة هي صدمة وعي موجهة خصيصاً لأولي الألباب.
عن الندرة وسط مستنقع التكرار
نعلم يقيناً أن رفع سقف الخطاب مغامرة في زمن وهم الأرقام وتتبع العورات، حيث صار قياس النجاح بعدد النقرات لا بعمق الفكر. لكننا نختار الندرة؛ نختار ألا نكون صدى مكرراً لأخبار يلوكها الجميع، بل صوتاً منفرداً يشير إلى الزوايا الميتة. إن الروحانيات والغيرة الصادقة لا تباع ولا تدرب، بل هي اصطفاء يختار من يكون أهلاً لحمل الأمانة.
إنذار الروح ودور الحارس
من شرفة الغربة التي منحتنا فضيلة المسافة، نرى ما لا يراه الغارقون في وحل المصلحة. إن العرائش أمانة تاريخية، والعبث بهويتها هو عبث بالمستقبل. سيبقى قلمنا حارساً لا يغفو، يكتب للقلوب العطشى للرقي، ويزعج الضمائر المستريحة في فوضاها.
الخاتمة:
العرائش كانت، ويجب أن تبقى، مدينة للنبلاء.. روحاً، فكراً، وتدبيراً. ومن هنا نبدأ رحلتنا في دوكيسا بريس؛ لنكون الصوت الذي لا يشترى، والروح التي لا تهزم.
✍️ دوكيسا بريس

