في ستينيات القرن الماضي، شدّ زوجان مغربيان الرحال من حي درادب بمدينة طنجة نحو ألمانيا، مثل آلاف المغاربة الذين بحثوا عن مستقبل أفضل لأبنائهم. لم تكن الرحلة سهلة، بل كانت مليئة بالكفاح والعمل الشاق.
اشتغلت الأم في أعمال النظافة داخل أحد المستشفيات، بينما تنقل الأب بين عدة مهن متعبة؛ من العمل في السيرك إلى الصباغة، وصولاً إلى حمل الخضر في الأسواق. حياة بسيطة، لكنها مليئة بالصبر والعزيمة.
في تلك الظروف نشأ الطفل خالد السهولي، الذي لم يكن متفوقاً في بداياته الدراسية. نتائجه كانت عادية، لكن ما ميزه كان الإصرار الذي نما داخله مع مرور السنوات.
بدأ مساره المهني ممرضاً داخل المستشفى نفسه الذي كانت تعمل فيه والدته منظفة. ومع الوقت أدرك أن طموحه أكبر، فواصل دراسته حتى التحق بكلية الطب، قبل أن يتخصص وينخرط في البحث العلمي.
اليوم يحمل اسم البروفيسور الدكتور خالد السهولي، أحد أبرز الأطباء في مجال علاج السرطان بألمانيا، وصاحب العديد من الأبحاث والكتب العلمية، كما تقلد مناصب أكاديمية وطبية مرموقة.
وقد حاز تقديراً كبيراً لمسيرته، حيث حصل على أعلى وسام مدني في ألمانيا، كما نال سنة 2016 وساماً ملكياً من الملك محمد السادس تقديراً لإنجازاته العلمية.
ورغم هذا النجاح، ظل خالد السهولي إنساناً متواضعاً يفتخر دائماً بتضحيات والديه، ويردد جملة تختصر مسيرته كلها:
“المستشفى الذي كانت تعمل فيه أمي منظفة… أصبحت اليوم مديره.”
إنها قصة تلخص معنى الإرادة، وتذكر بأن البداية المتواضعة لا تحدد النهاية… بل العزيمة والعمل هما من يصنعان الطريق.
✍️دوكيسا بريس
