إذا كنتَ تبحث عن حمّامٍ عصريٍّ في الهواء الطلق، فلا تتعب نفسك بالبحث في الدلائل السياحية…
يكفيك أن تزور كورنيش العرائش، حيث تلتقي الهندسة الحضرية مع سوء الذوق، وتتحول الواجهة البحرية إلى نسخة مطوّرة من الحمّام الشعبي ذيال المغرب الجديد ، لكن بدون طياب، وبدون دفء، وبدون أي إحساس بالجمال.
في هذه اللقطة، لا نحتاج إلى شرح طويل، بلاط أزرق وأبيض يوحي بأنك دخلت فجأة إلى حمام المغرب الجديد.
خطوط هندسية بلا روح،
وتقطيع أرضي يربك العين قبل أن يربك الخطوة، وحواجز حديدية توحي بأن الأشغال لا تزال جارية…
أو أنها انتهت شكلياً فقط، وتركت المكان معلقاً ،والبقية تأتي لاحقا.
لا أحد يعرف على وجه الدقة:
•هل نحن في كورنيش بحري؟
•أم في فضاء شبه صحي؟
•أم في تجربة عمرانية عنوانها: كيف نحول الواجهة البحرية إلى شيء لا يشبه البحر ولا المدينة؟
المواطن العرائشي لم يعد يتمشى هنا بدافع المتعة،
بل بدافع العادة…
أو الفضول…
أو فقط لأنه لا يملك بديلاً.
الكراسي الخرسانية حاضرة كعادتها، باردة، صامتة،
لا تدعوك للجلوس بقدر ما تذكّرك أن الاسترخاء لم يكن ضمن أهداف المشروع.
أما البحر، الذي يُفترض أن يكون روح المكان،فقد جرى دفعه إلى الخلف،ليتحول إلى مجرد ديكور بعيد، لا علاقة له بما يحدث تحت الأقدام.
كورنيش العرائش لم يعد واجهة المدينة،
بل صار مرآة تعكس طريقة التفكير في الفضاء العمومي:
أشكال بلا معنى،
ألوان بلا انسجام،
وتنفيذ بلا روح.
في مدن أخرى،
الكورنيش يُصمَّم ليُحبّ،ليُصوَّر،
ليُفخر به. أما هنا، فنحن أمام فضاء يطرح سؤالاً محرجاً أكثر من أي جواب:
هل هذا كورنيش للاستجمام؟
أم نكتة عمرانية طويلة الأمد؟
مرحباً بكم في كورنيش العرائش
حيث تختلط النوايا الحسنة بالنتائج الباردة، وحيث يتحول المشروع العمومي إلى شيء يشبه كل شيء…
إلا ما كان يفترض أن يكون عليه. لله الأمر من قبل ومن بعد😔
دوكيسا بريس✍️
