ما وقع في مباراة كأس إفريقيا لم يكن هزيمة رياضية عادية، بل فضيحة كروية مكتملة الأركان، عنوانها العريض: التنازل المقصود عن اللقب وسط صمت مريب وتواطؤ غير مفهوم. ولكن ربحنا نصف الكأس بالتنظيم والإنظباط الذي أبهر العلم .
منذ اللحظة التي غادر فيها المنتخب السنغالي أرضية الملعب، كان على الحكم أن يتحمّل مسؤوليته كاملة. الجميع يعرف القوانين:
مغادرة الملعب دون إذن تُقابل بعقوبة واضحة، وهناك مهلة لا تتجاوز ثلاث دقائق لعودة الفريق، وبعدها يُعلن الحكم نهاية المباراة.
لكن ماذا فعل الحكم؟ لا شيء!
لا قرار، لا حزم، لا تطبيق للقانون… وكأننا أمام حكم متفرج لا صاحب سلطة.
وهنا تبدأ الشكوك…
كيف يُسمح للفريق بالعودة بعد وقت طويل؟
من أعطى الإشارة؟
ولماذا هذا التراخي غير المبرر؟
الأخطر من ذلك، ما حدث في لقطة دياز.
طريقة تسديده للكرة لا تشبهه إطلاقًا، لا تقنيًا ولا ذهنيًا. طريقة لعبه المتميزة لكونه لاعب مهاري
كل من تابع مسيرته يعرف أسلوبه جيدًا، وما رأيناه كان غريبًا، مرتبكًا، خارج السياق تمامًا.
هل كانت مجرد صدفة؟
طبعًا لا… فالصدف لا تتكرر بهذا الشكل العبثي!
وطريقة وقوف الحارس خارج خط المرمى ،وعدم فرحة اللعبين بتصدي الحارس لضربة الجزاء ، وكذالك برودة دم دياز عندما ضيع ضربة الجزاء كل هذه العومل فيها شبه. نرفع القبعة لهذا اللعب لما تحمله من طغط في هذه المبارة . ولكن الزمن رهين بان يظهر الحق ولو بعد حين
ثم نكتشف في الأخير أن الهواتف كانت تتحرك في الخفاء، مكالمات هنا وهناك، تعليمات تُنقل، وضغوط تُمارس…
وفجأة يعود الفريق السنغالي إلى أرضية الملعب بعد زمن طويل، وكأن شيئًا لم يحدث!
أي عبث هذا؟
أي كرة قدم هذه التي تُدار بالمكالمات لا بالقوانين؟
ما وقع ليس خطأ تحكيميًا عابرًا، بل جريمة رياضية مكتملة الأركان، فيها تواطؤ، وسكوت مريب، وقرارات تُدار من خارج المستطيل الأخضر.
لقد شاهدنا مباراة تُسرق أمام أعين الملايين، دون حياء، دون احترام للجماهير، ودون أدنى إحساس بالمسؤولية.
كأس إفريقيا لم يُخسر داخل الملعب… بل تم التنازل عنه في الكواليس!
والتاريخ لن يرحم من شارك في هذه المهزلة. سواء حكمًا تخلّى عن شرف المهنة أو مسؤولًا ضغط من الخلف،أو لاعبا قبل أن يكون جزءًا من هذه المسرحية السوداء. كرة القدم تُلعب بالعرق والروح، لا بالهواتف والمؤامرات.
وما حدث وصمة عار ستظل محفورة في ذاكرة البطولة إلى الأبد.
✍️
