في خطوة أثارت نقاشًا واسعًا داخل الأوساط المهنية والاقتصادية، قررت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري تعليق تصدير السردين المجمد لمدة سنة كاملة، في إجراء يُفهم منه توجيه الكميات نحو السوق الوطنية وتعزيز العرض الداخلي.
القرار يأتي في سياق حساس، يتزامن مع شهر رمضان الذي يعرف ارتفاعًا ملحوظًا في استهلاك سمك السردين، باعتباره “سمك الفقراء” بامتياز، ومكونًا أساسيا على موائد الأسر ذات الدخل المحدود. وهنا يطرح السؤال الجوهري: هل سينعكس هذا الإجراء فعلاً على الأسعار لفائدة المستهلك؟ أم أن الوسطاء وسلاسل التوزيع سيكون لهم رأي آخر؟
بين وفرة العرض وسلوك السوق
نظريًا، منع التصدير يعني زيادة الكميات المعروضة محليًا، وهو ما يفترض أن يؤدي إلى استقرار الأسعار أو انخفاضها. لكن التجربة أظهرت أن وفرة المنتوج لا تعني دائمًا انخفاض الثمن، خصوصًا إذا تدخلت المضاربة أو تم تخزين الكميات للتحكم في السوق.
فالسوق المغربية، خاصة في فترات الذروة الاستهلاكية، تعرف أحيانًا اختلالًا بين ثمن البيع في الميناء والثمن المعروض للزبون النهائي، حيث تتضاعف الأسعار عبر حلقات الوساطة.
الرهان الحقيقي: المراقبة والصرامة
نجاح القرار لا يرتبط فقط بوقف التصدير، بل بمدى تشديد المراقبة داخل أسواق الجملة ونقط البيع، وضمان وصول السردين إلى المستهلك بثمن معقول. فبدون آليات تتبع ومحاسبة، قد لا يشعر المواطن بأي فرق، رغم توفر الكميات.
وفي هذا الشهر المبارك، حيث تتزايد القدرة الشرائية المحدودة للأسر الفقيرة، يصبح الحفاظ على أسعار السردين في متناول الجميع مسألة اجتماعية بقدر ما هي اقتصادية.
بين الأمل والحذر
الشارع المغربي يترقب.
فإن تُرجِم القرار إلى انخفاض فعلي في الأسعار، فسيُحسب كخطوة اجتماعية ناجحة.
أما إذا بقيت الأثمنة على حالها أو ارتفعت، فستُطرح تساؤلات حول فعالية التدابير المواكِبة.
رمضان ليس مجرد موسم استهلاك، بل اختبار حقيقي لعدالة السوق… فهل ينتصر المواطن هذه المرة؟
✍️دوكيسا بريس – حين يكون لقوت البسطاء صوت
