تشهد عدد من أحياء مدينة العرائش، خلال فترات الليل، انتشاراً مقلقاً للأزبال في الشوارع والأزقة، في مشهد أصبح يتكرر بشكل يومي، إلى درجة أنه تحول إلى واقع مزعج يثير استياء الساكنة ويطرح أكثر من علامة استفهام حول تدبير قطاع النظافة بالمدينة.
فمع غياب الحاويات الكافية في عدد من النقاط، يجد المواطن نفسه مضطراً لوضع النفايات مباشرة فوق الأرض، في انتظار مرور شاحنات الجمع، وهو ما يخلق تجمعات عشوائية للأزبال سرعان ما تتحول إلى مصدر للتلوث والروائح الكريهة، خاصة خلال الليل حيث تقل المراقبة وتغيب الصيانة.
غير أن الوضع يزداد سوءاً مع تدخل بعض العربات المجرورة بالحصان، التي تقوم بتقليب هذه النفايات بحثاً عن مواد قابلة للاستغلال، مخلفة وراءها مشهداً كارثياً من الأزبال المبعثرة. والأخطر من ذلك، أن بعض هذه العربات تعمد إلى جمع مواد من هذه النفايات لاستعمالها كعلف للماشية، في سلوك يحمل مخاطر صحية حقيقية قد تمتد آثارها إلى المستهلك، وهو موضوع خطير سنعود إليه بالتفصيل في مقالات لاحقة.
هذا الواقع لم يعد مجرد اختلال عابر، بل يعكس خللاً واضحاً في تدبير هذا القطاع الحيوي، ويضع الجهات المسؤولة، سواء الجماعة أو الشركة المفوض لها تدبير النظافة، أمام مسؤولياتها الكاملة. فاستمرار هذا المشهد اليومي يعني غياب حلول فعالة، وضعفاً في التخطيط، وغياب مراقبة حقيقية للميدان.
إن الحفاظ على نظافة المدينة ليس مسؤولية المواطن وحده، بل هو التزام جماعي تتقاسمه مختلف الجهات، وعلى رأسها الجهات المنظمة لهذا القطاع، التي باتت مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بتوفير حاويات كافية، وتعزيز المراقبة الليلية، وإيجاد حلول عملية لهذه الفوضى التي أصبحت تهدد البيئة وصحة الساكنة.
وفي انتظار تدخل جدي ومسؤول، يبقى السؤال مطروحاً: إلى متى ستظل شوارع العرائش رهينة لهذا الوضع غير المقبول؟؟
✍️ دوكيسا بريس

